محمد جواد مغنية
554
في ظلال نهج البلاغة
الإعراب : غيه فاعل ظاهر ، وستره نائب فاعل لمهتوك ، واتباع مفعول مطلق لاتبعت . المعنى : ( فإنك قد جعلت دينك تبعا لدنيا امرئ ظاهر غيه ، مهتوك ستره ) . الخطاب لابن العاص الذي باع دينه بولاية مصر ، والمرء الذي ظهر ضلاله ، وافتضحت أحواله هو معاوية . . وروى العقاد في آخر كتاب عثمان : ان أبا سفيان دخل على عثمان حين صارت اليه الخلافة ، وقال له : « قد صارت إليك بعد تيم وعديّ - أي بعد أبي بكر وعمر - فأدرها كالكرة ، واجعل أوتادها بني أمية ، فإنما هو الملك ، ولا أدري ما جنة ولا نار » . وأخذ معاوية بمبدأ أبيه « إنما هو الملك » وفي ذلك يقول العقاد في آخر كتاب معاوية : أراد معاوية الملك له ولبنيه . . وعرف الناس في زمانه الفرق بين الوالي الذي يتخذ الحكم خدمة للرعية ، وأمانة للخلق والخالق ، وبين الحكم الذي يحاط بالأبهة ، ويجري على المساومة ، ويحقق لصاحبه البذخ والمتعة . . وكان الناصح المخلص من المسلمين يسلم عليه بالملك ، ولا يسلم عليه بالخلافة انكارا لفعله . فيقول : نعم أنا أول ملك . . وتحولت الخلافة إلى الهرقلية والكسروية ، وتبعه من جاء من بعده . ( يشين الكريم إلخ ) . . ومن ذلك إعلانه سبّ الإمام وجعله سنة ينشأ عليها الصغير ، ويشيب الكبير ( فأذهبت دنياك وآخرتك ) . المراد بدنياك ما قدر اللَّه سبحانه لابن العاص من رزقه الحلال ، ولكنه رفض هذا الرزق الطيب ، وآثر عليه رزق معاوية الخبيث المحرم ، فخسر دنيا الحلال ، والنجاة في الآخرة ( ولو بالحق أخذت أدركت ما طلبت ) . انك تطلب العزة والمكانة ، وهي في متناول يدك ، وما عليك إلا أن تتقي اللَّه ، وتناصر الحق وتعمل به . ومن اعتز بغير الحق فهو ذليل ، ولا عز أعز من التقوى ، ولا كنز أغنى من القناعة : * ( « وَلِلَّه ِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِه ِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ ) * - 8 المنافقون » . أو يعلمون ولكنهم آثروا طاعة الشيطان ، واتخذوه من دون اللَّه وليا .