محمد جواد مغنية
526
في ظلال نهج البلاغة
العشرات ما دام وعاء البطن لا يقبل المزيد من الطعام ، ومساحة الجسم لا تتجاوز المقرر من اللباس . . والعمر إلى أجل ، والى التفريق والشتات ما جمع المرء وما كسب . . واذن فعلام التناحر على الحطام . ( وإن كنت جازعا على ما تفلت من يديك إلخ ) . . حكمة بالغة دامغة فما تغني النذر : ثروة الكون لا حد لها ، أما حاجتك فلها حد ، وأنت تطلب المزيد ، وتحزن إذا لم تبلغ ما تريد ، وعلى منطقك هذا ينبغي ان تبكي وتندب لأنك لا تملك الكون بأرضه وسمائه . . وأي فرق من حيث النتيجة بين ما ذهب من مالك ، وبين ما لم تنل منذ البداية . ( استدل على ما لم يكن إلخ ) . . تصفح أحوال الذين جمعوا أو حرصوا : ما ذا حدث لأموالهم بعد الموت ، وقس عليها ما في يدك الآن من مال وحطام . ( ولا تكن ممن لا تنفعه العظة إلخ ) . . اعتبر بالغير ، واتعظ بالعبر إن كنت انسانا يدرك الأمور وعواقبها لا حيوانا يقرع بالعصا ( اطرح عنك واردات الهموم إلخ ) . . لا مفر من المصائب والنوائب في هذه الحياة . . ومع هذا عليك الوقاية ما أمكن ، والعلاج إن ابتليت ، فإن استعصى الداء عليك وعلى أهل الاختصاص - فوض الأمر إلى اللَّه ، وامض في عملك ، وادّ ما عليك ، وسوف ترى الأمر على ما يرام . . وان شغلت نفسك بالتفكير فيما أصابك صدك الخوف عن عملك ، وتراكمت عليك الأحزان بلا جدوى . ومن جملة ما قرأت ان رجلا أحس بضعف وانحراف في صحته ، ولما عرض نفسه على الطبيب قال له : انه مريض بسرطان الدم ، وانه يموت بعد قليل . . فلم ينزعج وتحدى المرض ، وقال في نفسه : لا فرق بين أموت مفاجأة أو بإنذار سابق ، ومضى في عمله كأن لم يكن شيء ، واستمر فيه حتى الآن ، ولو أنه استسلم للوساوس لخارت قواه ، وأمسى طريح الفراش ينتظر الموت في كل لحظة . ومعنى هذا انه يموت في اليوم مرات . ولما قيل له : كيف تعمل وأنت على هذه الحال قال : أجرب الحكمة القائلة : خير الدواء العمل . وقال الإمام : إن صبرت جرى عليك القدر وأنت مأجور ، وإن جزعت جرى عليك القدر وأنت مأزور . ( من ترك القصد جار ) من أسرف تعدى الحدود ، ومن أمسك قصّر عنها والطريق الوسطى سبيل الخير والنجاة ( والصاحب المناسب ) ولا صحبة بلا موافقة