محمد جواد مغنية

522

في ظلال نهج البلاغة

كالجمع بين الماء والنار . قال رجل للإمام : اني أحبك وأحب معاوية . فقال الإمام : أنت أعور الآن ، ونهايتك العمى أو الشفاء من العور ( وامحض أخاك النصيحة حسنة كانت أو قبيحة ) أي ثقيلة على من تنصحه ، كما لو كان معجبا بنفسه يدعي العلم ، وما هو من أهله ، أو كان كذوبا أو حسودا فصارحته ونهيته ، وبكلمة : انصح بالحق وإن غضب المقصود بالنصيحة ، ولا يهمك ما دمت مخلصا ومجتهدا فيها عند نفسك . ( وتجرع الغيظ إلخ ) . . قد يستفزك سفيه بكلمة نابية ، أو حركة مزعجة فتثور أعصابك ، وعليك أن تتماسك إن حدث شيء من ذلك ، ولا تستجيب لغضبك وأعصابك ، ولو استسلمت للغصب لانتهيت إلى أسوأ العواقب . وبالإيجاز من لم يصبر على كلمة سمع كلمات ( ولن لمن غالظك إلخ ) . . إن ظننت به خيرا ، ورجوت ان يرجع عن جفوته ، ويئوب إلى رشده ، وهذا تعبير ثان عما سبق من قول الإمام : « وإياك ان تضع ذلك في غير موضعه » . ( وخذ على عدوك بالفضل فإنه أحلى الظفرين ) وهما : ظفر القصاص والانتقام ، وظفر العفو والإحسان . وهذا هو الجدير بالعظماء والأولياء . وليس من شك ان العفو يضاعف الحسنات ، وينقص السيئات . قال تعالى : * ( « وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ ) * - 237 البقرة » . وقال الإمام : متى أشفي غيظي أحين أعجز عن الانتقام فيقال لي : لو صبرت أم حين أقدر عليه فيقال لي : لو عفوت . ( وإن أردت قطيعة أخيك إلخ ) . . وبأسلوب آخر هو للإمام أيضا : « احبب حبيبك هونا ما عسى ان يكون بغيضك يوما ما ، وابغض بغيضك هونا ما عسى ان يكون حبيبك يوما ما » . وكثيرا ما تحدث القطيعة بين الصديقين ، ثم تستأنف الصداقة بحبل أقوى وأوثق إذا كان مع الهجر عقل ( ومن ظن بك خيرا فصدق ظنه ) من وثق بنبلك فكن عند ثقته ، فإنها قوة لك وثروة . والعكس صحيح أي من ظن بك شرا فكذّب ظنه بعمل الخير . ( ولا تضيعن حق أخيك إلخ ) . . إن للصداقة حرمتها ، وللصديق حقوقه ،