محمد جواد مغنية

52

في ظلال نهج البلاغة

الخطبة - 183 - اللَّه ومحمد . . فقرة 1 - 2 : الحمد للَّه الَّذي لا تدركه الشّواهد ، ولا تحويه المشاهد ، ولا تراه النّواظر ، ولا تحجبه السّواتر ، الدّالّ على قدمه بحدوث خلقه ، وبحدوث خلقه على وجوده ، وباشتباههم على أن لا شبه له . الَّذي صدق في ميعاده ، وارتفع عن ظلم عباده . وقام بالقسط في خلقه ، وعدل عليهم في حكمه . مستشهد بحدوث الأشياء على أزليّته ، وبما وسمها به من العجز على قدرته ، وبما اضطرّها إليه من الفناء على دوامه . واحد لا بعدد ، ودائم لا بأمد ، وقائم لا بعمد . تتلقّاه الأذهان لا بمشاعرة . وتشهد له المرائي لا بمحاضرة . لم تحط به الأوهام ، بل تجلَّى لها بها ، وبها امتنع منها ، وإليها حاكمها . ليس بذي كبر امتدّت به النّهايات فكبّرته تجسيما ، ولا بذي عظم