محمد جواد مغنية

53

في ظلال نهج البلاغة

تناهت به الغايات فعظَّمته تجسيدا . بل كبر شأنا ، وعظم سلطانا . وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله الصّفيّ ، وأمينه الرّضيّ ، صلَّى اللَّه عليه وآله . أرسله بوجوب الحجج ، وظهور الفلج وإيضاح المنهج ، فبلَّغ الرّسالة صادعا بها . وحمل على المحجّة دالَّا عليها . وأقام أعلام الاهتداء ومنار الضّياء . وجعل أمراس الإسلام متينة وعرى الإيمان وثيقة . اللغة : الميعاد : وقت الوعد أو موضعه . والمراد بالأمد هنا الغاية . والمرائي : المرئيات والمنظورات . والفلج : الظفر . والمنهج : الطريق الواضح . وصادعا : مبلَّغا . والمحجة : جادة الطريق أي وسطه . وأمراس : حبال . وعروة الشيء : مقبضه . الإعراب : على أن لا شبه « ان » مخففة ، واسمها ضمير الشأن أي انه لا شبه له ، ومستشهد خبر لمبتدأ محذوف أي هو مستشهد ، وشأنا تمييز ، ومثله « سلطانا » . المعنى : ( الحمد للَّه الذي لا تدركه الشواهد ) أي الحواس ( ولا تحويه المشاهد ) وهي الأماكن ( ولا تراه النواظر ) أي العيون ، وعطفها على الشواهد من باب عطف الخاص على العام مثل * ( « مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّه ِ وَمَلائِكَتِه ِ وَرُسُلِه ِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ ) * - 98 البقرة » . ( ولا تحجبه السواتر ) جمع ساتر ، والسر أن الشواهد والمشاهد