محمد جواد مغنية
506
في ظلال نهج البلاغة
الإعراب : المصدر من أن تسأله مجرور بالباء المحذوفة ، وعاجلا أو آجلا نصب على ظرف المكان بمعنى في الدنيا أو في الآخرة ، أو ظرف الزمان بمعنى الآن أو الغد . لما ذا الدعاء ( قد أذن لك في الدعاء وتكفل إلخ ) . . أمر سبحانه عباده أن يدعوه ويسألوه ، وهو يستجيب لطلب التوبة والمغفرة مع الإخلاص ، ما في ذلك ريب ، وأيضا يستجيب لغيرها ، ولكن على شرطه هو لا على شرط الداعي والسائل . . ومن يدري ان طلبه تعالى الدعاء من عباده قد يكون لمجرد الاختبار والامتحان لإيمانهم ، وانهم هل يستمرون ويثبتون على الثقة بخالقهم إذا فاتهم ما طلبوا وأبطأ عليهم ما سألوا . اللَّه أعلم . وعلى أية حال فإن أفضل الدعاء على الاطلاق « ترك الذنوب » . ( ولم يلجئك إلى من يشفع لك اليه ) . هذا هو الاسلام : يضع الانسان أمام خالقه دون حجاب وترجمان ، ووساطات روحية أو مادية . . أبدا لا بيع أذرع في الجنة ، ولا صكوك غفران ، وبراءة وحرمان ( ولم يمنعك إن أسأت من التوبة ) . لا يطرد أحدا عن بابه مسيئا كان أم محسنا ( ولم يعاجلك بالنقمة ) عسى أن تعود إلى رشدك ( ولم يعيرك بالإنابة ) ويقول لك : عدت إلي صاغرا ليريك انه أعلى منك وأرفع . . حاشا . ( ولم يفضحك حيث الفضيحة بك أولى ) لأنك اقترفتها متعمدا . وقال عارف باللَّه : لقد ستر حتى كأنه قد غفر ( ولم يشدد عليك في قبول الإنابة إلخ ) . . لا يحاسب المذنب التائب على ما سلف ، ويقرعه ويعدد له السيئات ، ويذكره بإنعامه عليه وأفضاله ، كما نفعل نحن . . كلا ، إن من تاب من الذنب كمن لا ذنب له عند اللَّه ( وحسب سيئتك واحدة ) ويستحيل أن يزيد عليها شيئا لعدله ، ويجوز أن يعفو لكرمه ( وجعل حسنتك عشرا ) تفضلا وإحسانا . ( وفتح لك باب المتاب ) . لأن الانسان قابل للخطأ بطبعه ، والتوبة تنقذه من الإصرار على الرذيلة ، واذن فرفض التوبة ظلم وجور . وبكلام آخر ان اللَّه