محمد جواد مغنية

507

في ظلال نهج البلاغة

سبحانه خلق العبد وأمره ونهاه ، فوجب بمنطق العدل ، والحال هذه ، أن يقبل منه الإنابة إذا أذنب وأخطأ . هل الدعاء مفتاح الرزق ( ثم جعل في يديك مفتاح خزائنه إلخ ) . . يدل هذا بظاهره على أن الدعاء يحقق للداعي ما يشاء من الرزق . . وأهل العلم يأخذون بظاهر الكلام حتى تقوم القرينة على عكسه . وقد نطق الإمام بهذه القرينة المعاكسة ، وذلك حيث قال بلا فاصل : ( فلا يقنطنك إبطاء إجابته ، فإن العطية على قدر النية ) أي انه قد لا يستجيب لأن الداعي ليس أهلا لذلك ، لأمر اللَّه به أعلم ( وربما أخرت عنك الإجابة إلخ ) . . أو ان الداعي أهل ومحل ، ولكن المصلحة توجب التأخير ، فعليه أن يصبر ولا ييأس ، بل ويزداد من الدعاء . وبكلمة ، ان اللَّه يستجيب ويحقق في الوقت الذي يراه هو ، جلت حكمته ، لا في الوقت الذي يريده العبد لنفسه . ( وربما سألت الشيء فلا تؤتاه إلخ ) . . قد يرى الانسان أن هذا الشيء في خيره ومصلحته ، فيدعو اللَّه ، ويطلبه منه ، وهو في واقعه شر محض ، واللَّه أعلم من الإنسان بما يصلحه ويفسده ، فيصرف عنه ما سأل ، ويعطيه خيرا منه وأفضل . . وقد حدث معي هذا بالذات . . كنت رئيسا للمحكمة العليا سنوات ، ثم ثار عليّ الزعماء والقادة ، ونحّوني عن الرئاسة ، لأني رفضت النزول على أهوائهم . فكان الخير لي كل الخير في ذلك حيث أنتجت ما أنتجت . وللَّه الحمد . . نظرت اليه تعالى حين أغضبت الكبار من المخلوقين ، فنظر إليّ سبحانه بما لم يخطر لي في بال . . ولا أدري كيف وبما ذا أشكره ومنه وحده أطلب العفو عن التقصير في كل شيء . خلقت للآخرة لا للدنيا . . فقرة 17 - 18 : واعلم أنّك إنما خلقت للآخرة لا للدّنيا ، وللفناء لا للبقاء ،