محمد جواد مغنية

505

في ظلال نهج البلاغة

فإذا ناديته سمع نداءك ، وإذا ناجيته علم نجواك . فأفضيت إليه بحاجتك ، وأبثثته ذات نفسك ، وشكوت إليه همومك ، واستكشفته كروبك ، واستعنته على أمورك ، وسألته من خزائن رحمته ما لا يقدر على إعطائه غيره من زيادة الأعمار وصحّة الأبدان وسعة الأرزاق . ثمّ جعل في يديك مفاتيح خزائنه بما أذن لك من مسألته ، فمتى شئت استفتحت بالدّعاء أبواب نعمته ، واستمطرت شآبيب رحمته . فلا يقنّطنّك إبطاء إجابته ، فإنّ العطيّة على قدر النّيّة . وربّما أخّرت عنك الإجابة ليكون ذلك أعظم لأجر السّائل وأجزل لعطاء الآمل . وربّما سألت الشّيء فلا تؤتاه وأتيت خيرا منه عاجلا أو آجلا ، أو صرف عنك لما هو خير لك . فلربّ أمر قد طلبته فيه هلاك دينك لو أوتيته . فلتكن مسألتك فيما يبقى لك جماله وينفى عنك وباله . فالمال لا يبقى لك ولا تبقى له . اللغة : الإنابة : الرجوع ، ومثلها النزوع . والنجوى : حديث السر . وأفضيت : ألقيت . وأبثثت : كاشفت . وشآبيب : دفعات من المطر . والقنوط : اليأس .