محمد جواد مغنية

500

في ظلال نهج البلاغة

بجهة من الجهات فهو أمر اللَّه بصرف النظر عن قائله . ومن وصايا الإمام وحكمه : أنظر إلى القول لا إلى من قال . الحكمة ضالة المؤمن ، فخذ الحكمة ولو من أهل النفاق . ( لتعتبر بها ، وتحذو عليها ) . ضمير بها وعليها يعود للأمثال ، وتعتبر تتعظ ، وتحذو تقتدي أي تسمع وتعمل ، والمعنى كشفت لك عن حقيقة الدنيا والآخرة لتؤثر هذه على تلك ، لأن مع الآخرة تعبا قليلا ، وسرورا كثيرا ودائما ، أما الدنيا فمعها سرور قليل ، وعذاب كثير ودائم ، ثم ضرب مثلين لكل من أبناء الآخرة وأبناء الدنيا : 1 - ( كمثل قوم سفر إلخ ) . . هذا مثل لأبناء الآخرة ، ويتلخص بأنهم أشبه بقوم كانوا في سفر ، وكان طريق العودة متعبا وشاقا ، ولكن منازلهم فيها جميع أسباب الراحة والسكينة ، ويسودها جو من السعادة والهناء الذي لا يكدر صفوه شيء . . المناظر رائعة ، والمعيشة واسعة ، والقلوب واحدة ، والأخلاق منسجمة . . صبروا قليلا على مشقة الطريق وقسوته أعقبتها راحة لا عناء بعدها أبدا . . وهكذا أبناء الأخوة زهدوا في الدنيا وتحملوا مرارتها صابرين ، وسرعان ما انتهى كل شيء ، وانتقلوا إلى ملك دائم ، ونعيم قائم . 2 - ( ومثل من اغتر بها كمثل قوم إلخ ) . . هذا مثل لأبناء الدنيا ، وهم على العكس تماما من أبناء الآخرة ، ينتقلون من نعيم إلى جحيم : * ( « مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ ) * - 197 آل عمران » . الحب . . فقرة 13 - 14 : يا بنيّ اجعل ميزانا فيما بينك وبين غيرك ، فأحبب لغيرك ما تحبّ لنفسك ، واكره له ما تكره لها ، ولا تظلم كما لا تحبّ أن تظلم ، وأحسن كما تحبّ أن يحسن إليك . واستقبح من نفسك ما تستقبح من غيرك ، وارض من النّاس بما ترضاه لهم من نفسك . ولا تقل