محمد جواد مغنية
501
في ظلال نهج البلاغة
ما لا تعلم وإن قلّ ما تعلم ، ولا تقل ما لا تحبّ أن يقال لك . واعلم أنّ الإعجاب ضدّ الصّواب وآفة الألباب . فاسع في كدحك ولا تكن خازنا لغيرك . وإذا أنت هديت لقصدك فكن أخشع ما تكون لربّك . واعلم أنّ أمامك طريقا ذا مسافة بعيدة ومشقّة شديدة . وأنّه لا غنى لك فيه عن حسن الارتياد . قدّر بلاغك من الزّاد مع خفّة الظَّهر . فلا تحملنّ على ظهرك فوق طاقتك فيكون ثقل ذلك وبالا عليك . وإذا وجدت من أهل الفاقة من يحمل لك زادك إلى يوم القيامة فيوافيك به غدا حيث تحتاج إليه فاغتنمه وحمّله إيّاه . وأكثر من تزويده وأنت قادر عليه فلعلَّك تطلبه فلا تجده . واغتنم من استقرضك في حال غناك ليجعل قضاءه لك في يوم عسرتك . واعلم أنّ أمامك عقبة كؤودا ، المخفّ فيها أحسن حالا من المثقل ، والمبطئ عليها أقبح حالا من المسرع ، وأنّ مهبطك بها لا محالة على جنّة أو على نار . فارتد لنفسك قبل نزولك ووطَّىء المنزل قبل حلولك ، فليس بعد الموت مستعتب ، ولا إلى الدّنيا منصرف . اللغة : الآفة : المرض . والألباب : العقول . وقصدك : رشدك . والارتياد : الطلب .