محمد جواد مغنية

495

في ظلال نهج البلاغة

عن اللَّه كما أنبأ عنه الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله ، فارض به رائدا ، وإلى النّجاة قائدا ، فإنّي لم آلك نصيحة . وإنّك لن تبلغ في النّظر لنفسك - وإن اجتهدت - مبلغ نظري لك . اللغة : شائبة : من الشوب أي الخلط . وأولجتك : أدخلتك . وناقة عشواء : ضعيفة البصر . وتتورط : تقع في مكروه . والأمثل : الأفضل . وشفقتك : خوفك . ورائد القوم : يرشدهم إلى ما يبتغون . الإعراب : أن قد صفا الأصل أنه قد صفا ، وما خلقت « ما » مصدرية ، وجاهلا حال ، ومثله رائدا ، ونصيحة تمييز . المعنى : ألَّف العقاد كتاب « عبقرية الإمام » ، تحدث فيه عن حياته وأوصافه ، واعتمد في تحديد إسلامه على مقطع من هذه الوصية ، وهو قوله : « واعلم يا بني ان أحب ما أنت آخذ به من وصيّتي تقوى اللَّه - إلى قوله - فانظر فيما فسرت لك » . وبعد أن نقل العقاد هذا قال : يكفي هذا للتعريف بإسلام علي كما ارتضاه لنفسه وأتباعه . . وهو إسلام الرجل أتيح له أن يتتلمذ لربه ، ويتربى في حجر نبيّه ، ويصبح إماما للمقتدين من بعده . ومعنى الكلام الذي اختاره العقاد : عليك أيها المسلم أو أيها الإنسان أن تنظر وتبحث أولا وقبل كل شيء عما أنت مسؤول عنه ومكلف به ، فإذا عرفت ما عليك من مصدره ، ومارسته بجدارة ، وأديته بأمانة - فقد حررت نفسك من التبعة والمسئولية ، وما زاد فهو تفضل منك وإحسان ان كان ممدوحا ومشكورا