محمد جواد مغنية

496

في ظلال نهج البلاغة

وإلا فهو تطفل وفضول ، أو هو اثم وجريمة ان أضر بغيرك أو بما عليك من واجبات حيث لا قربة بالنوافل إذا أضرت بالفرائض كما قال الإمام . ومراد الإمام بالأولين من آباء الإمام الحسن والصالحين من أهل بيته - النبي وعلي وعبد المطلب وأبو طالب ، أما قوله : « فإن أبت نفسك إلخ » . . فمعناه عليك أن تكون امتدادا وتكرارا للسلف الصالح ، ولا بأس في أن تنظر وتدرس مناهجهم ومفاهيمهم لتكون على بصيرة من أمرك ، شريطة أن تقف من ذلك موقف العالم المخلص للحق المستعين باللَّه في جميع أموره ، فهو يميز بين السليم والسقيم ، والشبهة والحقيقة ، بلا تعصب وتعسف . ( وان لم يجتمع لك ما تحب من نفسك إلخ ) . . إذا توافر لك التجرد للحق والكفاءة العلمية جاز لك الحكم على الأشياء وأن تصوّب وتخطَّىء وإلا ( فاعلم انك تخبط العشواء ) تقول وتتصرف على غير هدى وبصيرة ( وليس لطالب الدين ) ولا لغيره أن يقول بالجهل ( والإمساك عن ذلك أمثل ) بل واجب شرعا وعقلا . ( واعلم أن مالك الموت إلخ ) . . اللَّه سبحانه هو المحيي والمميت ، والمبدىء والمعيد ، والمنعم والمنتقم ( وان الدنيا لم تكن لتستقر إلا على ما جعلها اللَّه إلخ ) . . ليست الدنيا خيرا كلها أو شرا كلها ، وكل شيء فيها له جهة سلب ، وجهة إيجاب ، هكذا قضت حكمته تعالى ، أو هذه هي طبيعة المادة ، كالماء فيه حياة وغرق ، والنار تحرق الثوب وتنضج الطعام ، والشمس تضيء ، وقد تضرب الإنسان بحرارتها . . والى هذا تشير كلمة « لتستقر » . ولا يجوز لأحد أن يركز على جانب دون جانب ، ولا بد من النظر اليهما معا ، فما كان خيره أكثر من شره كالشمس والنار فهو خير لا يجوز تركه بحال ، قال الإمام جعفر الصادق ( ع ) : ان ترك الخير الكثير لشر قليل فيه شر كثير . وتكلمنا عن ذلك بنحو من التفصيل في كتاب « فلسفة التوحيد والولاية » . ( والجزاء في المعاد ) أي انه تعالى جعل الدنيا دارا للعمل ، والآخرة دارا للجزاء . قال الإمام : اليوم عمل ولا حساب ، وغدا حساب ولا عمل ( أو ما شاء اللَّه مما لا تعلم ) يشير إلى أن الحكمة الإلهية قد تقتضي الجزاء في الدنيا بنوع من الأنواع ، فقد أغرق سبحانه قوم نوح وفرعون ، وأهلك قوم هود وصالح ،