محمد جواد مغنية
493
في ظلال نهج البلاغة
ورأى أكثر مما جربوا ورأوا ، هذا إلى أنه سبر أحوال الماضين حتى كأنه عاش معهم من يومهم الأول إلى آخر يوم . ( فعرفت صفو ذلك - إلى - جميله ) انتهيت من تجاربي إلى معرفة الحياة خيرها وشرّها ، واني أقدم لك صفوتها خالصة من كل شائبة ( وصرفت عنك مجهوله ) أي المشتبه الذي أشار اليه النبي ( ص ) بقوله : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » . ( ورأيت حيث عناني إلخ ) . . هذا دليل آخر نعطفه على الأدلة السابقة الناطقة بأن المراد بالمولود المخاطب هو الولد من حيث هو إنسان ، لأن معنى هذه الجملة أردت أن أعلمك القرآن وتفسيره وحلاله وحرامه ، ثم عدلت خشية أن يخفى عليك مكان الصواب في المذاهب والآراء لحداثة سنك ، فاكتفيت بهذه الوصية التي تحتوي على الإيمان باللَّه وآداب السلوك . ومنذ قليل أشرنا أن سن الحسن كانت عند هذه الوصية أكثر من ثلاثين عاما . وإذا كان الإمام الحسن لا يعرف أسرار القرآن وأحكام الشريعة فمن الذي يعرفها ثم إن الإمام أمير المؤمنين حث على التمسك بالقرآن ، والعمل بأمره ونهيه في العديد من خطبه وكلامه ، وفي الخطبة 108 نص صراحة على تعليم القرآن وتعلمه ، وقال : « وتعلموا القرآن فإنه أحسن الحديث ، وتفقهوا فيه فإنه ربيع القلوب » . والخلاصة ان الإمام يوصي بوجه عام أن يلقن الطفل أولا أصول الإسلام الضرورية ، ويمرن على السلوك الشرعي حتى إذا تقدمت به السن تعلم القرآن والشريعة . ما أكثر ما يجهل فقرة 8 - 10 : واعلم يا بنيّ أنّ أحبّ ما أنت آخذ به إليّ من وصيّتي تقوى اللَّه والاقتصار على ما فرضه اللَّه عليك ، والأخذ بما مضى عليه الأوّلون من آبائك ، والصّالحون من أهل بيتك ، فإنّهم لم يدعوا أن نظروا لأنفسهم كما أنت ناظر ، وفكَّروا كما أنت مفكَّر ، ثمّ ردّهم آخر ذلك إلى الأخذ بما عرفوا والإمساك عمّا لم يكلَّفوا . فإن أبت