محمد جواد مغنية

486

في ظلال نهج البلاغة

أنت أخذت به . أحي قلبك بالموعظة ، وأمته بالزّهادة ، وقوّة باليقين ، ونوّره بالحكمة . وذلَّله بذكر الموت ، وقرّره بالفناء ، وبصّره فجائع الدّنيا ، وحذّره صولة الدّهر وفحش تقلَّب اللَّيالي والأيّام ، واعرض عليه أخبار الماضين ، وذكَّره بما أصاب من كان قبلك من الأوّلين ، وسر في ديارهم وآثارهم فانظر فيما فعلوا وعمّا انتقلوا وأين حلَّوا ونزلوا ، فإنّك تجدهم قد انتقلوا عن الأحبّة ، وحلَّوا ديار الغربة ، وكأنّك عن قليل قد صرّت كأحدهم . فأصلح مثواك ، ولا تبع آخرتك بدنياك . ودع القول فيما لا تعرف والخطاب فيما لم تكلَّف . وأمسك عن طريق إذا خفت ضلالته فإنّ الكفّ عند حيرة الضّلال خير من ركوب الأهوال . وأمر بالمعروف تكن من أهله ، وأنكر المنكر بيدك ولسانك وباين من فعله بجهدك . وجاهد في اللَّه حقّ جهاده ولا تأخذك في اللَّه لومة لائم . وخض الغمرات للحقّ حيث كان ، وتفقّه في الدّين ، وعوّد نفسك التّصبّر على المكروه ونعم الخلق التّصبّر . وألجيء نفسك في الأمور كلَّها إلى إلهك فإنّك تلجئها إلى كهف حريز ، ومانع عزيز . وأخلص في المسألة لربّك فإنّ بيده العطاء والحرمان ، وأكثر الاستخارة وتفهّم وصيّتي ولا تذهبنّ عنها صفحا