محمد جواد مغنية
487
في ظلال نهج البلاغة
فإنّ خير القول ما نفع . واعلم أنّه لا خير في علم لا ينفع ، ولا ينتفع بعلم لا يحقّ تعلَّمه . اللغة : قرره : أطلب منه الإقرار . وبصّره : اجعله بصيرا . والفحش : القبح . ومثواك : محل اقامتك . وباين : باعد . لا يحق - بكسر الحاء - ليس من الحق في شيء . الإعراب : أي بني يا بني ، ان أنت أي ان أخذت أنت أخذت به ، وتكن مجزوم بجواب الأمر ، والتصبر مبتدأ ، وجملة نعم الخلق خبر . المعنى : كل مضامين هذه الوصية القيّمة الخالدة أو جلَّها ، تكرر مرارا في الخطب السابقة ، ومع هذا نشرح مراد الإمام من كل جملة وحكمة تقديرا لها وتبركا بها ، وتيسيرا على القارئ ، ولكن نوجز ولا نطنب ، وقد نتجاوز الواضحات والمكرورات إلا إذا اهتدينا لجديد نضيفه إليها ، أو يزيدها ايضاحا . ( فإني أوصيك - إلى - سبب بينك وبين اللَّه ) . ولا يتحقق السبب بين اللَّه وعبده إلا بثلاثة : الأول : الشعور بوجوده ، وانه ينفع ويضر ، وينعم وينتقم . الثاني : التوكل عليه والثقة به . الثالث : أن يكون مع الإيمان والتوكل عمل يرضاه أي ينفع ولا يضر ، وهذه الثلاثة متكافئة متشابكة ، فمن آمن ولم يتوكل أو توكل ولم يعمل انقطع السبب بينه وبين خالقه . ( أحي قلبك بالموعظة ) وليس المراد بالموعظة مجرد الوصايا العشر وأمثالها ، بل المراد الاتعاظ بالعبر والانتفاع بالتجارب ( وأمته بالزهادة ) أي بالإعراض عن