محمد جواد مغنية

472

في ظلال نهج البلاغة

أولى الناس بالنبي : ( وكتاب اللَّه يجمع لنا ما شذ عنا للَّه - إلى - أولى بالطاعة ) . يجمع : يوجب ، وشذ : أبعد ، والمعنى لا فوضى وعشوائية في الواقع ولا في الإسلام ، فاللَّه اختار محمدا ( ص ) للسفارة بينه وبين عباده ، لأنه « أعلم حيث يجعل رسالته » وكذلك الخلافة لا بد لها من سبب موجب ، ولا يخلو السبب الموجب لتولي الخلافة من أحد فرضين : إما الرحم والقرابة من النبي المختار أخذا بظاهر الآية 75 من سورة الأنفال : * ( « وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَ » ) * . وإما التبعية والطاعة لرسول اللَّه ( ص ) كما في الآية 68 من سورة آل عمران : * ( « إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوه ُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا » ) * . وليس من شك ان أهل البيت هم أقرب الناس إلى رب البيت وصاحبه ، وأعلمهم بسنته ، وأول من آمن به وناصره ودافع عنه . وهذه الحجة العقلية النقلية التي أدلى بها الإمام - تثبت انه أولى بالخلافة من السابق واللاحق دون أن يجد فيها معاوية أي مغمز يتشبث به ويحتج عند أهل الشام . ( ولما احتج المهاجرون - إلى - دعواهم ) . تنازع المهاجرون والأنصار على الخلافة . فقال هؤلاء : نحن آوينا النبي وناصرناه . وقال أولئك : نحن شجرته وقرابته . وبالتالي تغلب المهاجرون . . فإن كان للقرابة أثرها كما زعم المهاجرون فالإمام أقرب من كل قريب وإلا فحجة الأنصار قائمة ، ولا تبطل بقول المهاجرون . وفي سائر الأحوال فأنت يا معاوية طليق لا مهاجر ولا مناصر . وبكلمة قصيرة الإمام طرف أصيل في مسألة الخلافة ، لأنه أقرب الأرحام وهاجر وناصر ، أما معاوية فدعيّ دخيل . وسبقت الإشارة إلى « السقيفة » في الخطبة 3 والخطبة 66 . ( وزعمت اني لكل الخلفاء حسدت إلخ ) . . لنفترض صحة ما تقول ، وفرض المحال ليس بمحال ، فهل حسدتك يا معاوية كي أعتذر إليك وهل لك من فضل في شيء تحسد عليه ، أو تغبط . ( وقلت : اني كنت أقاد إلخ ) . ثم ما ذا وهل في ذلك نقص من ديني وخلقي ، أو علمي ومكاني عند خالقي ( لقد أردت أن تذم فمدحت ) ذلك بأن الذي يذم حقا هو الظالم الغاصب من