محمد جواد مغنية

473

في ظلال نهج البلاغة

أمثالك يا معاوية ، أما المظلوم فاللَّه وليه ونصيره . وعلى منطقك هذا ينبغي أن تمدح أباك ، وتذم الرسول الأعظم ( ص ) - استغفر اللَّه - لأنه عانى الكثير من أبيك أبي سفيان . . جيش الجيوش ، وحزّب الأحزاب ، وعقد الأحوال على حرب نبي اللَّه ، وحاول قتله بكل سبيل ، وكسر جيش أبيك يوم أحد أنف النبي ورباعيته ، وشجّه في وجهه . . وأيضا ينبغي أن تثني على أمك هند ، لأنها أكلت كبد حمزة سيد الشهداء ، وتبارك عمتك أم جميل حمّالة الحطب ، لأنها جمعت الأشواك ، ونثرتها في طريق رسول الرحمة . . حقدا لقد أردت أن تفضح فافتضحت من حيث لا تشعر . . فأين دهاؤك وذكاؤك . ( وهذه حجتي إلى غيرك قصدها إلخ ) . . قال الشيخ محمد عبده : يحتج الإمام على حقه لمن هو مظنة الاستحقاق للخلافة لا لمعاوية ، لأنه منقطع عن جرثومة الأمر فلا حاجة للاحتجاج عليه ( ثم ذكرت ما كان من أمري وأمر عثمان إلخ ) . . وأنا أجيبك لقرابتك منه ، وإلا فأنت أحقر من أتوجه اليه بقول . ( فأينا كان أعدى له إلخ ) . . قال العقاد في كتاب « معاوية » ص 148 الطبعة الثالثة سنة 1966 : ان أثبت ما ثبت من نفعية - أي انتهازية - معاوية هو طلبه من عثمان أن تكون له ولاية الدم بعد مقتله ، وهذا الطلب بمثابة طلب ولاية العهد . . ومعناه في الواقع ان معاوية كان يتمنى قتل عثمان ليتولى الخلافة من بعده . ثم نقل العقاد في ص 149 عن تاريخ الخلفاء للسيوطي : ان معاوية بعد أن تم له الأمر قال للصحابي أبي الطفيل عامر بن نائلة : ألست من قتلة عثمان قال أبو الطفيل : لا ، ولكني لم أنصره . قال معاوية : وما منعك من نصره . قال : لم ينصره المهاجرون والأنصار . قال معاوية : كان حقا واجبا عليهم أن ينصروه . قال له أبو الطفيل : وما منعك أن تنصره ومعك أهل الشام قال معاوية : أما طلبي بدمه فنصرة له . فضحك أبو الطفيل وقال : أنت وعثمان كما قال الشاعر : لا ألفينك بعد الموت تندبني وفي حياتي ما زودتني زادا وقال العقاد في ص 150 : آل الأمر إلى معاوية بعد حين ، وما أخذ أحدا ،