محمد جواد مغنية
466
في ظلال نهج البلاغة
معاوية يحدث عليا عن فضل محمد ( ص ) غريب متطفل يخبر أهل البيت بما في خزائنهم . عدو أبيك اللدود ينبئك عن فضله وعظمته . ولا أدري : هل هذا دهاء أو نكتة . وقد تواضع الإمام حين شبّه معاوية بالتلميذ يدعو أستاذه إلى المسابقة والمباراة ( وزعمت أن أفضل الناس في الإسلام فلان وفلان إلخ ) . . هذا هو بيت القصيد في رسالة معاوية ، أثنى على الشيخين ليطعن الإمام عليهما ، فيبلغ منه معاوية ما أراد ، ولكن الإمام وجه إلى قلب معاوية طعنة نجلاء حين قال له : ما أنت وأهل السياسة والفضل ، والهجرة والنصر . إنك طليق وابن طليق ، حاربت أنت وأبوك الإسلام ونبي الإسلام ، ثم استسلمتما كرها لا طوعا . ( فما عليك غلبة المغلوبين إلخ ) . . لا تقحم نفسك بيني وبين الشيخين غالبا كنت أو مغلوبا ، فتقدمهما عليّ ليس انتصارا لك ، ولا تقدمي عليهما إلا يزيدك خزيا ، لأنك مع الطلقاء لا مع السابقين الأولين ( ألا ترى غير مخبر لك ) لأن مثلي لا يقصد مثلك بالحديث ( ولكن بنعمة اللَّه احدث ) يشير إلى قوله تعالى : * ( « وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ) * - 11 الضحى » . ( ان قوما استشهدوا في سبيل اللَّه إلخ ) . . وفضلهم كبير وجليل لأنهم أحياء عند ربهم يرزقون . ( حتى إذا استشهد شهيدنا إلخ ) . . لكل شهيد فضل يشكر ، ولكن لشهيد أهل البيت أفضلية على سائر الشهداء لا ينكرها مسلم ، والدليل أن رسول اللَّه ( ص ) سمى حمزة بن عبد المطلب سيّد الشهداء ، وكبّر عليه سبعين تكبيرة ، وما فعل هذا بشهيد من الأنصار والمهاجرين ، إذ كان لا يزيد عن سبع تكبيرات ، ولا يعطي الشهيد أي لقب . وقال ابن أبي الحديد : ان حمزة سيد الشهداء في حياة النبي ( ص ) فقط ، لأن الإمام هو سيد لكل شهيد ومسلم بعد رسول اللَّه . ( ان قوما قطعت أيديهم في سبيل اللَّه ، ولكل فضل حتى إذا فعل بواحدنا إلخ ) . . يشير إلى أخيه جعفر واستشهاده في مؤتة . وتقدم الكلام عنه وعن حمزة في الرسالة 9 ( ولولا ما نهى اللَّه إلخ ) . . أشار الإمام إلى حمزة وجعفر ، وسكت عن نفسه تأدبا بقوله تعالى : * ( « فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى ) * - 32 النجم » .