محمد جواد مغنية
465
في ظلال نهج البلاغة
والفاضل بالنصب مفعول معه ، لأن المعنى ما تصنع مع الفاضل ، والتمييز مفعول معه للطلقاء . وهيهات اسم فعل بمعنى بعد . وما غلبة مبتدأ وخبر ، وعليك متعلق بغلبة ، وروّاغ خبر بعد خبر لأنك ، وغير مخبر خبر لمبتدأ محذوف أي أنا غير مخبر لك ، والمصدر من أن قوما مفعول ترى ، وسيد الشهداء خبر لمبتدأ محذوف ومثله الطيار ، وما نهى « ما » مصدرية والمصدر المنسبك مبتدأ ، والخبر محذوف وجوبا أي لولا نهي اللَّه كائن ، وجمة صفة لفضائل . المعنى : ( أما بعد فقد أتاني كتابك إلخ ) . الخطاب لمعاوية ، وكان قد كتب للإمام رسالة تدل على أن دهاءه وذكاءه ينحصر بصكوك البيع والشراء ، وإن عقله لا يصلح إلا للتجارة وعقد الصفقات مع تجار من أمثاله ، كابن العاص أخذ منه مصر وحارب معه معاوية ، والمغيرة بن شعبة اشترى منه الكوفة بتمهيد البيعة ليزيد ، أما زياد ابن أبيه فكان رقا لمعاوية ، والثمن إلصاقه بأبي سفيان . . ومن رفض عقد الصفقات التجارية مع معاوية دس اليه السم بالعسل . . هذه هي سياسة معاوية ، وهذا دهاؤه وذكاؤه : شراء الدين والذمم ، والموت لمن أبى إن استطاع اليه سبيلا ، وإذا حاد معاوية عن هذا الخط فلا ذكاء عنده ولا دهاء ، والدليل هذا الكتاب الذي أجاب عنه الإمام بما فضحه وأخزاه ، وردّ كيده إلى نحره . واليك البيان : روى ابن أبي الحديد عن أستاذه النقيب أبي جعفر أن معاوية كان يتلهف على كلمة من فم الإمام يغمز بها الشيخين ، ليجعلها حجة عند أهل الشام ، ولما عجز أرسل إلى الإمام الكتاب تلو الكتاب والرسالة بعد الرسالة يذكر فيها فضل أبي بكر وعمر ، لينفث الإمام بعض مآخذ عليهما ، فيتخذ منها معاوية ما اتخذ من قميص عثمان ، ومن رسائله في ذلك الرسالة التي نحن بصدد جوابها . هذا ما قاله النقيب لتلميذه الشارح ، وجواب الإمام يشهد بصحته كما يشهد بأن الإمام أدرك هدف معاوية ، ففوّت عليه الفرصة ، وكشف له عن سوء طويته حيث قال له فيما قال : وأردت أن تفضح فافتضحت . ( فلقد خبأ لنا الدهر منك عجبا إلخ ) . . وأي شيء أعجب من هذا