محمد جواد مغنية

402

في ظلال نهج البلاغة

عليك أن تفقه الناس . وقد نبهه الإمام إلى هذا التناقض في بعض ما أرسله اليه ، وقال : « قد أكثرت في قتلة عثمان ، فادخل فيما دخل فيه الناس ، ثم حاكم القوم إليّ ، أحملك وإياهم على كتاب اللَّه ، أما تلك التي تريد فإنها خدعة الصبي عن اللبن في أول الفصال » . هذا ، إلى أن جماهير المسلمين هي التي قتلت عثمان لأحداث نقموها عليه ، بعد أن استعتبوه وأصر . . وهل في مقدور أحد على وجه الأرض أن يحاكم الجماهير ويقتص منها ومعاوية يعرف ذلك ، ولكنه يكذب على نفسه . . وعلى أية حال فإن الجماهير التي يصر معاوية على القصاص منها ستأتيه بنفسها ، وتدور عليه دائرة السوء ، إن لم يرتدع عن غيه وضلاله . وأشرنا فيما سبق إلى أن معاوية تجاهل دم عثمان بعد أن تم له الحكم والأمر حتى كأنه لم يحارب عليا تحت راية قميص عثمان . قال العقاد في عبقرية الإمام : « علل معاوية ثورته على الإمام باتهامه بدم عثمان ، فما ذا صنع بقاتليه حين صار الملك اليه ، ووجب عليه أن ينفذ العقاب الذي من أجله ثار واستباح القتال . انه تبع عليا فيما صنع بقاتلي عثمان . . وقد ذكَّره بعض الناس بدم الخليفة ، وألحوا في تذكيره فما زاده ذلك إلا إصرار على الإغضاء والإعفاء » .