محمد جواد مغنية
403
في ظلال نهج البلاغة
الرسالة - 10 - الدنيا ومعاوية وكيف أنت صانع إذا تكشّفت عنك جلابيب ما أنت فيه من دنيا قد تبهّجت بزينتها وخدعت بلذّتها . دعتك فأجبتها ، وقادتك فاتّبعتها ، وأمرتك فأطعتها . وإنّه يوشك أن يقفك واقف على ما لا ينجيك منه مجنّ . فاقعس عن هذا الأمر ، وخذ أهبة الحساب ، وشمّر لما قد نزل بك ، ولا تمكَّن الغواة من سمعك ، وإلَّا تفعل أعلمك ما أغفلت من نفسك ، فإنّك مترف قد أخذ الشّيطان منك مأخذه ، وبلغ فيك أمله ، وجرى منك مجرى الرّوح والدّم . ومتى كنتم يا معاوية ساسة الرّعيّة وولاة أمر الأمّة بغير قدم سابق ولا شرف باسق ، ونعوذ باللَّه من لزوم سوابق الشّقاء . وأحذّرك أن تكون متماديا في غرّة الأمنيّة مختلف العلانية والسّريرة .