محمد جواد مغنية
37
في ظلال نهج البلاغة
يتأوه الإمام ويتوجع على الصفوة من الصحابة الأخيار الذين عملوا بكتاب اللَّه ، واستنّوا بسنة رسول اللَّه ، واستشهدوا بصفين في سبيل اللَّه . ( وثقوا بالقائد فاتبعوه ) وافتدوه بأرواحهم مغتبطين مسرورين ، لأنهم رأوا في قائدهم أمير المؤمنين علم رسول اللَّه وأمانته ، وهديه وسيرته . قال أحمد عباس صالح في كتاب « اليمين واليسار في الإسلام » : كان علي واسع الشعبية ، لأنه امتداد لرسول اللَّه ( ص ) وان كان معاوية استطاع أن يختار من بين أنصار علي من لديه قابلية الخيانة بحكم الوضع الطبقي ، والمصلحة الطبقية . ( الجهاد الجهاد إلخ ) . . روي أن هذه الخطبة آخر خطب الإمام ، وانه كان قد صمم على العودة إلى صفين لحرب معاوية مهما كلفه الأمر ، فحث أصحابه على الجهاد ، وأخبرهم بعزمه ، وقال لهم : ( فمن أراد الرواح إلى اللَّه فليخرج ) فاستجاب له من استجاب ، ولكن شاء اللَّه سبحانه أن يريحه من هموم الناس وشقاقهم ونفاقهم ، فاختاره اليه قبل أن يستأنف الحرب .