محمد جواد مغنية

327

في ظلال نهج البلاغة

اللغة : آنس : أشد انسا . وتلهف عليه : حزن وتحسر ، وبه استغاث ، واليه اشتاق . وفههت : عييت وعجزت عن البيان . الإعراب : علما مفعول من أجله للجئوا ، والمصدر المنسبك من أن أزمة إلخ . . مجرور بالباء ، ومتعلق ب « علما » ونكر خبر ليس ، والباء زائدة . المعنى : ( اللهم انك آنس الآنسين لأوليائك ) . ان أولياء اللَّه سبحانه يرتاحون ويأنسون بطاعته تعالى ومناجاته ، وهو أيضا يزيدهم أنسا بذلك : * ( « وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ ) * هدى - 17 محمد » . ( وأحضرهم بالكفاية للمتوكلين عليك ) . وأيضا يغني ويكفي من توكل عليه ، لأنه خير من كفى وأغنى . ( تشاهدهم - إلى - مكشوفة ) . هو سبحانه أعلم بهم من أنفسهم ، ولما رآهم أصفياء أتقياء شملهم ببره وإحسانه ( وقلوبهم إليك ملهوفة ) . وإذا التهفت القلوب وأخلصت أذعنت الجوارح ، وخلصت الأعمال من الشوائب ، لأن القلوب هي المصدر والمنبع ، ومن هنا أسند سبحانه طاعته وتعظيم شعائره إلى تقوى القلوب حيث قال : عز من قائل ، في الآية 32 من سورة الحج : * ( « وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ ا للهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ » ) * . ( ان أوحشتهم الغربة - إلى - قضائك ) . انهم يعلمون ويؤمنون بأن كل شيء في الكون من الذرة الصغيرة إلى المجرات الكبيرة - تسير على أساس وقانون ، وان المسببات تناط بأسبابها ، والنتائج بمقدماتها ، ولكنهم إلى جانب هذا العلم والإيمان المادي يؤمنون بأن اللَّه هو المبدأ لكل شيء ، واليه ينتهي كل شيء ، وانه خلق الكون وأودع فيه الطاقات والأسباب . . ولذا يلتجئون اليه ، وبه يتوسلون في المهمات وعند الملمات ( اللهم إن فههت إلخ ) . . أنت أعلم مني بحالي ، وقد عجزت عن بيان حاجتي إليك ، فاختر لي ما فيه خير وصلاح لدنياي وآخرتي ( فليس ذلك بنكر من هدايتك ) كيف وأنت خير مرجو ، وأكرم مدعو