محمد جواد مغنية
316
في ظلال نهج البلاغة
وقد يكون معاوية مهذبا مع الآخرين ، بل وسخيا ، ولكن على شرطه ، وهو أن تتفق أعمالهم مع أهدافه ، أو لا تتصادم معها - على الأقل - قال العقاد في كتاب « معاوية ص 57 طبعة 1966 : » كل دهاء يذكر لمعاوية فإنما يذكر إلى جانبه رفد أو عطاء وولاية يستفيد منها من ينصره ولا ينخدع عنها في مبادلة النفع بينه وبينه ، ولا جرم كان العطاء عماد هذا الدهاء ، وكان نقش الخاتم الذي تختم به بعد ولايته : « لكل عمل ثواب » . وتقدم الكلام عن سياسته في شرح الخطبة 120 فقرة : عشاق الكراسي . ( واللَّه لقد رأيت عقيلا - إلى - لظى ) . قصة الإمام مع أخيه عقيل يعرفها القاصي والداني ، وقد حكاها الإمام هنا بوضوح ، والمفردات التي تحتاج إلى تفسير ذكرناها في فقرة : اللغة . واذن فلا داعي للتطويل بلا طائل ، وأكثر الذين كتبوا عن الإمام ، أو الكثير منهم استشهدوا على صلابته في الحق بموقفه مع عقيل ، وآخر من ذكر هذا الموقف وأشاد به من المؤلفين الكاتب المصري الأستاذ عبد الكريم الخطيب - فيما نعلم - قال في كتاب « علي بن أبي طالب ص 439 وما بعدها ، الطبعة الأولى سنة 1967 : » في موقف علي من أخيه عقيل ما يغني عن كل مثل يورد ، وعن كل قول يقال ، فعقيل هو شقيق علي الأكبر . . وبينهما أخوة صادقة خالصة ، لا تشوبها شائبة كدر أو جفوة ، وبتلك الاخوة وبحقها جاء عقيل إلى أخيه يسأله بعض المال الذي اقتضته الحياة منه ، وقصرت يده عنه . . فقال له : مرحبا بك وأهلا . ما أقدمك علينا . قال : ركبنا دين عظيم ، فجئت لتصلني . فقال له علي : واللَّه ما لي مما ترى شيئا إلا عطائي ، فإذا خرج فهو لك . فقال عقيل : أترى شخوصي إليك من أجل عطائك . فقال الإمام : أتريد أن يحرقني اللَّه بنار جهنم في صلتك بأموال المسلمين . . ثم أشار الخطيب إلى قصة الحديدة . . فقال عقيل : واللَّه لأخرجن إلى رجل هو أوصل لي منك . . يريد معاوية . فقال له الإمام : « راشدا مهديا » . ولما قدم عقيل على معاوية وصله بثلاثمئة ألف درهم . . وقال له : أنا أحسن