محمد جواد مغنية
315
في ظلال نهج البلاغة
بغير هدى . وتهجر : تهذو . وجلب الشعيرة : قشرتها . وتقصمها : تكسرها بأسنانها . الإعراب : المصدر من أن أبيت مبتدأ ، وأحب خبر ، وظالما حال ، ومثله شعث الشعور ، لأن رأيت هنا بصرية لا تتعدى إلى مفعولين ، وكذا غبر الألوان ومؤكدا ومرددا ومفارقا ، وصلة خبر لمبتدأ محذوف أي أهذه صلة ، وما لعلي مبتدأ وخبر . المعنى : ( واللَّه لأن أبيت إلخ ) . . كل انسان إذا خيّر بين التقلب على الأشواك والجر في الحبال والأغلال ، وبين عذاب الحريق - يختار الحال الأولى لأنها أهون الشرين ، سواء أكان المخير عليا أم معاوية . . والفرق أن عليا لو خيّر بين المبيت على الأشواك مع الجر بالأغلال والأصفاد ، وبين أن يملك الكون بأرضه وسمائه ، ورجاله ونسائه على أن يظلم نملة في قشرة شعيرة - لفضّل عذاب الدنيا ومرّها على ظلم النملة فما دونها ، وما ذاك إلا لعلمه باللَّه ، وايمانه بالعدل ، وزهده في الدنيا ، وخوفه من عاقبة الظلم . أما معاوية فحب الدنيا والسيطرة جزء من طبيعته وكيانه ، والناس كلهم قطيع لعظمته وسلطانه ، ولا شيء لمن يعترض ويقاوم إلا السيف أو السم في العسل ، أما حديث الآجلة فخرافة ، أو لا يهم ما دامت العاجلة تاج وعرش . . وبكلمة ان معاوية لا يرى في الوجود إلا معاوية وابنه يزيد ، ومن رأى غير هذين فله الموت ، وحكاية « ان مات هذا فهذا ، ومن أبى فهذا » أشهر من تذكر ، والإشارة الأولى إلى معاوية ، والثانية إلى يزيد ، والأخيرة إلى السيف ( 1 ) .
--> ( 1 ) في العقد الفريد ج 5 ص 112 طبعة سنة 1953 : خطب يزيد بن المقفع في حضور معاوية وقال : أمير المؤمنين هذا ، وأشار إلى معاوية ، فان هلك فهذا ، وأشار إلى يزيد ، فمن أبى فهذا ، وأشار إلى السيف . فقال له معاوية : أنت سيد الخطباء .