محمد جواد مغنية
31
في ظلال نهج البلاغة
الأوصياء إلى من بعدهم . وأدّبتكم بسوطي فلم تستقيموا . وحدوتكم بالزّواجر فلم تستوثقوا . للَّه أنتم أتتوقّعون إماما غيري يطأ بكم الطَّريق ، ويرشدكم السّبيل اللغة : الجنة - بضم الجيم - الوقاية . والعسيب ، عظم الذنب . والجران من البعير : مقدم عنقه ، يقال : ألقى البعير جرانه ، أي برك . فلم تستوثقوا : لم تجتمعوا . الإعراب : بجرانه الباء زائدة ، وجرانه مفعول ألصق ، وبقية خبر لمبتدأ محذوف أي هو ، ويجوز أن تكون خبرا ثانيا لهو مغترب ، وللَّه أنتم اللام للتعجب . المعنى : ( قد لبس للحكمة جنتها ) . يريد الإمام ( ع ) بهذا الوصف المؤمن العارف ، ولا يريد إماما غائبا أو وليا حاضرا ، والمراد بالحكمة هنا مخافة اللَّه ، كما جاء في الحديث « رأس الحكمة مخافة اللَّه » . أما جنة الحكمة فقد فسرها الإمام بقوله : ( وأخذها بجميع أدبها إلخ ) . . أي عمل بموجبها ، وذلك بأن يخلص الخائف للَّه ، ويتكل عليه وحده ، ويفوض الأمر اليه كله ، ويعمل بكلّ ما أمر به ، وينتهي عن كل ما نهي عنه ( والمعرفة بها ) أي بأحكامها ومواردها ( والتفرغ لها ) الانصراف عن الفضول والخوض فيما لا طائل تحته . ( فهي عند نفسه ضالته إلخ ) . . الحكمة ضالة المؤمن يأخذها أين وجدها ، ومن أقوال الإمام : ان الحكمة تكون في صدر المنافق فتتلجلج - أي تتحرك -