محمد جواد مغنية
299
في ظلال نهج البلاغة
فلم تشغلهم تجارة ولا بيع عنه ، يقطعون به أيّام الحياة ويهتفون بالزّواجر عن محارم اللَّه في أسماع الغافلين . ويأمرون بالقسط ويأتمرون به ، وينهون عن المنكر ويتناهون عنه . فكأنّما قطعوا الدّنيا إلى الآخرة وهم فيها فشاهدوا ما وراء ذلك ، فكأنّما اطَّلعوا غيوب أهل البرزخ في طول الإقامة فيه ، وحقّقت القيامة عليهم عداتها . فكشفوا غطاء ذلك لأهل الدّنيا حتّى كأنّهم يرون ما لا يرى النّاس ، ويسمعون ما لا يسمعون . اللغة : الوقرة : ثقل السمع . والعشوة : ضعف البصر . والبرهة : المدة الطويلة . والفترات : جمع الفترة أي الهدنة . والقصد : الاعتدال . والبرزخ : الحاجز وما بين الموت والبعث . الإعراب : ما برح من أخوات كان ترفع الاسم وتنصب الخبر ، وللَّه اسمها ، وعباد خبرها ، ومصابيح بدل من كذلك ، وبدلا حال من الهاء في أخذوه ، والأيام مفعول به ليقطعون ، لأنها مثل قطعت الخيط . المعنى : تلا الإمام ( ع ) قوله تعالى : * ( « يُسَبِّحُ لَه ُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالآصالِ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ ا للهِ ) * - 37 النور » . وقال : ( ان اللَّه سبحانه وتعالى