محمد جواد مغنية
294
في ظلال نهج البلاغة
هيّج برودة ، ولا اعتدل بممازج لتلك الطَّبائع إلَّا أمدّ منها كلّ ذات داء حتّى فتر معلَّله ، وذهل ممرّضه ، وتعايا أهله بصفة دائه ، وخرسوا عن جواب السّائلين عنه . وتنازعوا دونه شجيّ خبر يكتمونه ، فقائل يقول هو لما به ، وممنّ لهم إياب عافيته ، ومصبّر لهم على فقده ، يذكَّرهم أسى الماضين من قبله . فبينا هو كذلك على جناح من فراق الدّنيا وترك الأحبّة ، إذ عرض له عارض من غصصه فتحيّرت نوافذ فطنته ، ويبست رطوبة لسانه . فكم من مهمّ من جوابه عرفه فعيّ عن ردّه ، ودعاء مؤلم لقلبه سمعه فتصامّ عنه من كبير كان يعظَّمه أو صغير كان يرحمه . وإنّ للموت لغمرات هي أفظع من أن تستغرق بصفة أو تعتدل على قلوب أهل الدّنيا . اللغة : يتعلل : يظهر العلة ، أو يشغل نفسه بالأباطيل ، وهذا هو المراد هنا . ويفزع : يلجأ . والسلوة : ما يسليك وينسيك عما يزعجك . وضنا : بخلا . وغضارة العيش : سعته . وعيش غفول : يوجب الغفلة والطغيان . والحسك : نبات شائك . والحتوف : الموت الطبيعي أو المهلكات . والكثب : القرب . والبث : النشر والحال وأشد الحزن ، وهو المراد هنا . والنجي : المناجى . وفترات : من الضعف والفتور لا من الفترة بمعنى الهدنة . والقار : البارد . ومعلله : من يسليه أو يطببه . وممرضه : من يخدمه في مرضه . وتعايا أهله :