محمد جواد مغنية

287

في ظلال نهج البلاغة

وبينهم بواك ونوائح عليكم . أولئكم سلف غايتكم ، وفرّاط مناهلكم الَّذين كانت لهم مقاوم العزّ وحلبات الفخر ملوكا وسوقا . سلكوا في بطون البرزخ سبيلا سلَّطت الأرض عليهم فيه ، فأكلت من لحومهم وشربت من دمائهم . فأصبحوا في فجوات قبورهم جمادا لا ينمون ، وضمارا لا يوجدون . لا يفزعهم ورود الأهوال ، ولا يحزنهم تنكَّر الأحوال ، ولا يحفلون بالرّواجف ، ولا يأذنون للقواصف . غيّبا لا ينتظرون ، وشهودا لا يحضرون . وإنّما كانوا جميعا فتشتّتوا ، وآلافا فافترقوا . وما عن طول عهدهم ولا بعد محلَّهم عميت أخبارهم وصمّت ديارهم ، ولكنّهم سقوا كأسا بدّلتهم بالنّطق خرسا ، وبالسّمع صمما ، وبالحركات سكونا . فكأنّهم في ارتجال الصّفة صرعى سبات . اللغة : المرام : المراد . والزور - بفتح الزاي - للزائر مفردا أو جمعا أو مثنى . وما أفظعه : ما أشنعه . واستخلوا منهم : وجدوا الديار خالية منهم . ومدّكر : من الادكار بمعنى الاعتبار . وتناوشوهم : تناولوهم . ويتكاثرون : يتغالبون في كثرة المال والرجال . وخوت : سقطت أو خلت . وأحجى : أقرب للصواب . والعشوة : ضعف البصر . والغمرة : الحيرة . قال تعالى : * ( « بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ ) * - 63 المؤمنون » أي في حيرة . وهامهم : رؤوسهم أو أعلاها . ولفظوا : تركوا . وفرّاط وفارطون : جمع فارط ، وهو الذي يتقدم القوم إلى الماء أو