محمد جواد مغنية
283
في ظلال نهج البلاغة
المعنى : قال الشريف الرضي : لما مر الإمام بطلحة وعبد الرحمن بن عتاب بن أسيد ، وهما قتيلان يوم الجمل قال : ( لقد أصبح أبو محمد بهذا المكان إلخ ) . . وأبو محمد هو طلحة بن عبد اللَّه أو عبيد اللَّه ، وكان من الصحابة المعروفين ، ولكنه أول من حارب الصحابة ، وشهر عليهم السيف هو والزبير وأم المؤمنين ، وكان طلحة من بني تيم بن مرة ، وينتسب هو والزبير بالأم إلى عبد مناف ، كما قال ميثم البحراني ، والذي قتل طلحة مروان بن الحكم ، وكانا معا من أصحاب الجمل يقاتلان الإمام ، كما أسلفنا . أما عبد الرحمن بن عتاب فلم يكن صحابيا بل تابعيا وأمويا من بني عبد مناف ، وحارب الإمام في عسكر الجمل ، وقتل ، وبنو جمح ينتسبون إلى لؤي بن غالب ، وكان منهم جماعة مع الجمل ، فقتل بعضهم ، وهرب آخرون . والإمام يكره القتل والقتلى من قريش وغير قريش ، وإنما خصهم بالذكر ، لأنهم أسرة النبي ( ص ) وأسرته ، ويتمنى لو كانوا أنصارا للإسلام لا أعداء له ، يقتلون على تنزيل القرآن تارة ، وعلى تأويله تارة أخرى . ومراد الإمام بقوله : ( أدركت وتري ) أنه اقتص بحكم القرآن لقتلى من قتل أصحاب الجمل من شيعته ورعيته ظلما وعدوانا .