محمد جواد مغنية
284
في ظلال نهج البلاغة
الخطبة - 218 - صاحب التقوى : قد أحيا عقله وأمات نفسه ، حتّى دقّ جليله ، ولطف غليظه ، وبرق له لامع كثير البرق فأبان له الطَّريق وسلك به السّبيل ، وتدافعته الأبواب إلى باب السّلامة ودار الإقامة ، وثبتت رجلاه بطمأنينة بدنه في قرار الأمن والرّاحة بما استعمل قلبه وأرضى ربّه . المعنى : يطلب الإمام أن يكون كل مسلم صورة مثلي للاسلام على طراز هذا المسلم الذي وصفه بقوله : ( قد أحيا قلبه ) بمعرفة اللَّه ودينه وشريعته ( وأمات نفسه ) بكبحها عن الشهوات والمحرمات ( حتى دق جليله ) نحل جسمه ، لأنه يأكل ليعيش ، ولا يعيش ليأكل ( ولطف غليظه ) لا غلاظة ولا فظاظة في أخلاقه . ( وبرق له لامع كثير البرق إلخ ) . . أطال الشارحون الكلام حول هذه الجملة ، وفسروها بأقوال الصوفية في مجاهدة النفس وترويضها . والذي نفهمه نحن ان الذي يجمع بين العلم والتقوى تتكشف له مسالك الهدى إلى الحق والعدل ، وتظهر أمامه