محمد جواد مغنية
271
في ظلال نهج البلاغة
اللغة : مناهج الدين : طرقه الواضحة . ومعالم : جمع معلم أي ما يستدل به على الطريق . وأذلال بفتح الهمزة - جمع ذل - بكسر الذال - أي التعبيد ، وأذلال السنن كثرة العمل بها أو العمل بها على وجهها وحقيقتها . والإدغال في الأمر : أن يدخل فيه ما يفسده . واقتحمته العيون : احتقرته . الإعراب : فصلح بذلك جواب إذا أدت ، فهنالك إشارة إلى الزمان البعيد ، ومحله النصب على الظرفية أي في ذلك الزمان ، وببالغ اسم ليس والباء زائدة ، ومثله بفوق . المعنى : ( فإذا أدت الرعية إلى الوالي حقه ، وأدى الوالي إلخ ) . . مهما اجتهدت القيادة وأخلصت في عملها ومقاصدها فإنها لا تأتي بخير إلا بمعونة الجماعة ، تلك تخطط ، وهذه تنفذ ، ومتى تم التعاون بين الطرفين تحققت الأهداف ( وقامت مناهج الدين ) أي استقام الناس على الطريق القويم ( واعتدلت معالم العدل ) ومعنى اعتدالها العمل بموجبها ( وجرت على أذلالها السنن ) جمع سنة ، وهي قول المعصوم أو فعله أو تقريره ، والمعنى إذا أدى كل من الراعي والرعية ما عليه سارت سنّة رسول اللَّه ( ص ) في مجراها الطبيعي بلا تحريف وتزييف من أرباب الأهواء والأغراض . ( فصلح بذلك الزمان ) ذلك إشارة إلى صيانة الحق المتبادل بين الراعي والرعية ، ومن البداهة أن صلاح الزمان بصلاح أهله ( وطمع في بقاء الدولة ) أي ثبتت واستمرت ، لأنها تقوم على الحق والعدل ( وإذا غلبت الرعية واليها ، وأجحف الوالي إلخ ) . . ان تجاوز الراعي حقه المقرر انتهى إلى الاستبداد ، وان تجاوزت الرعية الحدود عمت الفوضى ، وانشقت الصفوف ، وأميتت السنة ، وكثرت البدع ، ولا زاجر عن منكر وآمر بمعروف ( فهنالك تذل الأبرار ، وتعز