محمد جواد مغنية
272
في ظلال نهج البلاغة
الأشرار ) تبعا للأوضاع القائمة ، والبيئة التي يعيشون فيها ( وتعظم تبعات اللَّه سبحانه عند العباد ) . المراد بالتبعات المسئوليات أو العقاب ، ولا شك في وجود الترابط بين الجرائم والعقاب كما وكيفا . ( فعليكم بالتناصح في ذلك ، وحسن التعاون عليه ) . أشار الإمام أولا إلى أن أمور المجتمع لا تستقيم ، ولا تصلح فيه الأوضاع إلا إذا أدى كل من الراعي والرعية ما عليه ، فإن قصّر أحدهما أو كلاهما ظهر الجور ، وسادت البدع ، وتعطلت الأحكام ، ثم أشار الإمام إلى الطريق السليم لعلاج الأوضاع الفاسدة ، وهو التناصح والتعاون بين العقلاء وأولي الشأن ، وذلك بأن يبحثوا عن السبب والمصدر ، فإن كان التقصير من الحاكم نصحوه وقوموه ، فإن استقام وإلا عزلوه ، وان كان من بعض الرعية وفئاتها تعاونوا مع الحاكم على إصلاحها ، فإن فاءت وإلا قاتلوها حتى تفيء إلى أمر اللَّه . ( فليس أحد وان اشتد على رضا اللَّه حرصه إلخ ) . أبدا ما من أحد بالغا ما بلغ من العلم والعمل إلا وهو في حاجة إلى النصيحة والتعاون ، لأنه إنسان غير معصوم ، وهذا الانسان لا يعرف اخطاءه وعيوب نفسه ، لأنها تخدعه عن حقيقتها . . وغيره أعرف منه بها ، وإذن فعليه أن يتعاون معه لمعرفتها . . ومن الذي لا يحابي نفسه ، وينحاز إليها ، ويحاول بشتى الوسائل أن يبرهن عن صفائها وصوابها ولا علاج لهذا الداء الا أن نعرف رأي الآخرين فينا الذين ينصفون ولا يبنون أقوالهم على الهوى والجهل . ( وليس امرؤ وان عظمت في الحق منزلته إلخ ) . . لنفترض - حقيقة لا جدلا - ان انسانا يحتاط لدينه ، ويحترس من الأخطاء جهد طاقته فهل يجوز لنا أن نفترض - أيضا حقيقة لا جدلا - انه لا يخطئ في قول أو فعل مع العلم بأنه غير معصوم . واذن هو دائما في حاجة إلى العون والمساعدة ( ولا امرؤ وإن صغّرته النفوس إلخ ) . . وأيضا ما من أحد - وإن ازدرته الأعين - إلا وفيه جهة ايجابية ينتفع بها الآخرون مع العلم بأن فيه كثيرا من الجهات السلبية ، وانه في أمس الحاجة إلى النصيحة والمساعدة من أجلها . والخلاصة ان الانسان ، أي انسان ، لا يستطيع أن يصنع نفسه بنفسه ، وانه بحاجة إلى معونة الآخرين من أبناء نوعه حتى ولو كانوا دونه بمراتب ، والسر ان