محمد جواد مغنية
270
في ظلال نهج البلاغة
النصيحة بمبلغ الجهد . . فقرة 3 - 4 : فإذا أدّت الرّعيّة إلى الوالي حقّه ، وأدّى الوالي إليها حقّها ، عزّ الحقّ بينهم ، وقامت ، مناهج الدّين ، واعتدلت معالم العدل ، وجرت على أذلالها السّنن فصلح بذلك الزّمان ، وطمع في بقاء الدّولة ، ويئست مطامع الأعداء . وإذا غلبت الرّعيّة واليها ، وأجحف الوالي برعيّته اختلفت هنالك الكلمة . وظهرت معالم الجور . وكثر الإدغال في الدّين وتركت محاجّ السّنن . فعمل بالهوى . وعطَّلت الأحكام . وكثرت علل النّفوس . فلا يستوحش لعظيم حقّ عطَّل . ولا لعظيم باطل فعل ، فهنالك تذلّ الأبرار وتعزّ الأشرار ، وتعظم تبعات اللَّه عند العباد . فعليكم بالتّناصح في ذلك وحسن التّعاون عليه ، فليس أحد وإن اشتدّ على رضاء اللَّه حرصه وطال في العمل اجتهاده ببالغ حقيقة ما اللَّه أهله من الطَّاعة له . ولكن من واجب حقوق اللَّه على العباد النّصيحة بمبلغ جهدهم ، والتّعاون على إقامة الحقّ بينهم . وليس امرؤ وإن عظمت في الحقّ منزلته ، وتقدّمت في الدّين فضيلته بفوق أن يعاون على ما حمّله اللَّه من حقّه ، ولا امرؤ وإن صغّرته النّفوس واقتحمته العيون بدون أن يعين على ذلك أو يعان عليه .