محمد جواد مغنية
267
في ظلال نهج البلاغة
سبحانه من تلك الحقوق حقّ الوالي على الرّعيّة وحقّ الرّعيّة على الوالي . فريضة فرضها اللَّه سبحانه لكلّ على كلّ ، فجعلها نظاما لألفتهم وعزّا لدينهم . فليست تصلح الرّعيّة إلَّا بصلاح الولاة ، ولا تصلح الولاة إلَّا باستقامة الرّعيّة . اللغة : التواصف : تفاعل يكون بين اثنين أو أكثر ، وذلك بأن أصف لك شيئا ، ثم تصفه أنت لي بما ترى . والتناصف : ان أنصفك من نفسي ، وتنصفني من نفسك . الإعراب : تفضلا مفعول من أجله لجعل ، ومن المزيد متعلق ب « توسعا » وفريضة بالرفع خبر لمبتدأ محذوف أي هي فريضة . المعنى : ( أما بعد فقد جعل اللَّه سبحانه لي عليكم حقا بولاية أمركم ) أي بصفتي ممثلا للسلطة ، لا بصفتي الشخصية ، أو بأية صفة أخرى . . وقد أتى على الناس حين من الدهر لم يعرفوا فيه حاكما ولا محكوما ، ولا شيئا من الحقوق العامة ، وبعد أن انتقل الانسان من حياة العزلة والانفراد إلى حياة الجماعة ، وخضع الفرد لشعورها آمن بضرورة الخضوع للرئيس والحاكم وتعظيمه وتقديسه دون أي مقابل . . وهكذا خضع أهل الصين للأباطرة أبناء السماء ، وأهل مصر للفراعنة أبناء الشمس إلخ . وبمرور الزمن عرفت الجماعات الحقوق العامة والمتبادلة بين الحاكم والمحكوم ، وأصبح لها مؤلفات وعلماء وكليات . وأشار الإمام في بداية هذه الخطبة