محمد جواد مغنية

259

في ظلال نهج البلاغة

ينسخ إلخ وعونا اسم ان ، وعلمه مفعول المستحفظين ، ونهج السبيل منصوب بنزع الخافض أي إلى نهج السبيل . المعنى : ( وأشهد انه عدل ) . ما من شيء إلا وراءه قضاء وتدبير ، وهذا هو الدليل : * ( « إِنْ هُوَ ) * - أي القرآن - * ( إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ ا للهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ) * - آخر سورة التكوير » . وكل قضاء اللَّه عدل ، ثم أكد الإمام ذلك بصيغة الفعل الماضي وقال : « عدل » لا شائبة في قضائه للظلم ( وحكم فصل ) بين الحق والباطل . ( وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وسيد عباده ) جاء في كتاب « الصواعق المحرقة » وغيره : إن النبي ( ص ) قال مشيرا إلى علي : هذا سيد العرب . فقالت له عائشة : ألست أنت سيد العرب قال : أنا سيد العالمين ، وهو سيد العرب ( كلما نسخ اللَّه الخلق فريقين إلخ ) . . إذا تشعب الناس إلى فرق وقبائل قبل محمد ( ص ) كان هو في خيرها وأفضلها أما وأبا ، وقد جاء في الصحاح ، ومنها صحيح مسلم كتاب « الفضائل » باب : فضل نسب النبي ، أنه قال : إن اللَّه اصطفى كنانة من ولد إسماعيل ، واصطفى قريشا من كنانة ، واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم ( لم يسهم فيه عاهر إلخ ) . هو خير أهل الأرض طرا حسبا ونسبا انتقل من أصلاب طاهرة إلى أرحام مطهرة . هذه هي عقيدة الشيعة الإمامية في جميع الأنبياء دون استثناء . وتقدم مثله مع الشرح في الخطبة 92 . ( ألا وإن للَّه سبحانه قد جعل للخير أهلا ) وهم موجودون في كل عصر وجيل ، ومن علامة أحدهم انه يحب الخير لكل الناس ، ولا يضمر شرا لمخلوق ، ولا يعيش على حساب الآخرين ، بل من كد اليمين وعرق الجبين ( وللحق دعائم ) وهم العلماء الذين يبينون حكم اللَّه للناس ولا يشترون به ثمنا قليلا ( وللطاعة عصما ) من أراد الإدمان على طاعة اللَّه في كل شيء ، ولا يعصيه في شيء فالطريق إلى ذلك سهل يسير ، وهو كتاب اللَّه ، قال سبحانه : * ( « كَذلِكَ يُبَيِّنُ ا للهُ آياتِه ِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ) * - 187 البقرة » .