محمد جواد مغنية

260

في ظلال نهج البلاغة

( وان لكم عند كل طاعة عونا إلخ ) . . لكل عمل جزاء غدا عند اللَّه ، وأيضا لكل عمل أثره في الحياة الدنيا ، فمن فتح قلبه للشيطان في الذنب الصغير اتخذه مقرا له وموطنا ما دام حيا ، ومن أقبل على اللَّه في طاعة ولو مقدار ذرة كان اللَّه في عونه إلى غيرها ، ودفع به إلى ما هو خير وأبقى : * ( « وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً ) * - 17 محمد » . ( يقول على الألسنة ) أي ان ما جاء على ألسنة الأنبياء هو عون للعبد على طاعة اللَّه ( ويثبت الأفئدة ) . انه تعالى يثبت الذين آمنوا وعملوا الصالحات بما وعدهم من فضله وإحسانه . ( واعلموا ان عباد اللَّه المستحفظين علمه ) . المراد بعلمه سبحانه هنا دينه ، وبالمستحفظين العلماء بالدين ، لأن من علم بدين اللَّه كان الدين وديعة للَّه عنده يجب عليه أن يحفظها ويحرص عليها ( يصونون مصونه ) أي يصونون دين اللَّه من التحريف والتزييف ( ويفجرون عيونه ) ينشرون الدين بين الناس ( يتواصلون بالولاية إلخ ) . . تآخوا في اللَّه ، وتعاونوا على الصالحات ، وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر على تحمل المشاق من أجله ( لا تشوبهم الريبة ) لأنهم على بصيرة من دينهم ( ولا تسرع فيهم الغيبة ) لأنها تنم عن الصغار ، وتقود إلى النار . ( عند خلقهم وأخلاقهم ) هم أبناء الإنسان ظاهرا وواقعا ، وخلقا وشيما بكل ما في الانسانية من فضائل ، وغيرهم حيوان في شكل إنسان ( فعليه يتحابون ، وبه يتواصلون ) أي على عقد الأخلاق الرضية وبه يتبادلون الإخلاص والثقة ، والبر والرحمة ( فكانوا كتفاضل البذر إلخ ) . . التمحيص والتخليص : الغربلة والتمييز بين الجيد والرديء ، والمعنى ان الأخيار يمتازون عن سائر الناس كما يمتاز البذر الصالح للزرع عن البذر الفاسد الذي لا يصلح إلا للطرح مع القمامة . ( فليقبل امرؤ كرامة بقبولها ) . يأخذ نصيحتي مجانا ومن غير ثمن إلا أن يقبلها ويعمل بها ، وسيرى أنها تعود عليه بكل خير ( وليحذر قارعة إلخ ) . . وليتأهب ويستعد للموت قبل أن يأتيه بغتة ( فليصنع لمتحوله ومعارف منقلبه ) أي يعمل لآخرته فإنه يتحول وينقلب إليها عما قريب ( فطوبى لذي قلب سليم إلخ ) . . يستمع القول فيتبع أحسنه أيا كان قائله ، لأن الحكمة ضالة المؤمن يأخذها ولو من منافق ، كما قال الإمام : ( وبادر الهدى قبل أن تغلق أبوابه ) دونكم بالعجز أو الموت ، وأبواب الهدى