محمد جواد مغنية
253
في ظلال نهج البلاغة
إلى الحرب والضرب لا إلى وليمة ، ولكلّ أهل ، دعوة إلى تحطيم الشر والفساد ، واقتلاعه من الجذور . . ولكن من يسمع ، وهل يداوى الداء بالداء ، وتستخرج الشوكة بالشوكة على حد ما قال الإمام في الخطبة 119 قضى رسول اللَّه ( ص ) على الشرك والخرافات والتقاليد الفاسدة ، وحطم زعامات البغي والضلال ، ولكن بمعونة الحواريين الذين وصفهم سبحانه بقوله : * ( « مُحَمَّدٌ رَسُولُ ا للهِ وَالَّذِينَ مَعَه ُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ ) * - 29 الفتح » . . أبدا لا علاقة لهم إلا مع اللَّه ، ولا يحبون ويبغضون إلا فيه ومن أجله . . لا يحملون ضغنا على مؤمن ، ولا يشهرون في وجهه سيفا . ودعا الإمام دعوة النبي إلى تحطيم قيادات البغي والفساد في الأرض ، وهو في مستوى الدعوة والنهوض بأعبائها ، ولكن المسلمين في عهده كانوا يتناحرون على السلطان ، ويقتل بعضهم بعضا من أجله ، وما نجحت دعوة في التاريخ البشري كله إلا إذا اتفقت كلمة الأنصار ، وأحاطوها بقلوبهم ودافعوا عنها بدمائهم . وكان أصحاب الإمام كما خاطبهم في الخطبة 95 : « يا أشباه الإبل غاب عنها راعيها ، كلما جمعت من جانب تفرقت من آخر » . ( فإنا نستشهدك عليه بأكبر الشاهدين شهادة ) . ضمير عليه يعود إلى من نكص عن دعوة الإمام ، وقال الشيخ محمد عبده : « أكبر الشاهدين هو النبي والقرآن » . والحق انه اللَّه تعالى لقوله : * ( « قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ ا للهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ) * - 19 الانعام » . ( ثم أنت بعد المغني عن نصره ) . ان شئت ان تنصرنا فعلت ، وان نكص من نكص لأنك القائل : * ( « كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ ا للهِ ) * - 249 البقرة » . ( والآخذ له بذنبه ) تعاقبه على التخلف عن نصرة الحق .