محمد جواد مغنية
245
في ظلال نهج البلاغة
والمطلقات ، ويجمع بينها بما يقتضيه الفن والصناعة ، وأيضا يعرف زمن الناسخ وزمن المنسوخ ، ولا يخلط بين المتقدم والمتأخر ، ويضع كل شيء في موضعه . ولا يجوز الأخذ والعمل برواية الأول والثاني اطلاقا ، وأما الثالث فيؤخذ بروايته نظريا إذا كان صادقا ضابطا ، ولا يجوز الأخذ بها عمليا إلا بعد التتبع والبحث عما يعارض الرواية من الأدلة والقرائن ، فإن لم نجد المعارض عملنا بها كما هي ، وإلا قارنا بينها وبين المعارض ، وعملنا بما تستدعيه الأصول والقواعد ، والرابع كالثالث ، ولا أثر للعلم وكثرته في صحة الحديث وقوته . كلام ذو وجهين . . فقرة 5 : وقد كان يكون من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله الكلام له وجهان : فكلام خاصّ وكلام عامّ ، فيسمعه من لا يعرف ما عنى اللَّه به ولا ما عنى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فيحمله السّامع ويوجّهه على غير معرفة بمعناه وما قصد به وما خرج من أجله . وليس كلّ أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من كان يسأله ويستفهمه حتّى أن كانوا ليحبّون أن يجيء الأعرابيّ والطَّارىء فيسأله عليه السّلام حتّى يسمعوا . وكان لا يمرّ بي من ذلك شيء إلَّا سألت عنه وحفظته . فهذه وجوه ما عليه النّاس في اختلافهم وعللهم في رواياتهم .