محمد جواد مغنية
246
في ظلال نهج البلاغة
الإعراب : قد كان يكون « كان » زائدة ، و « يكون » تامة والكلام فاعلها ، ومن الرسول متعلق بمحذوف حالا من الكلام ، ويجوز أن تكون ناقصة ، والكلام اسمها ، ومن الرسول خبرها ، وله وجهان مبتدأ وخبر ، والجملة صفة الكلام ، وحتى إن كانوا « إن » مخففة مهملة ، واللام بعدها للفرق بينها وبين إن النافية . المعنى : ( وقد كان يكون من رسول اللَّه ( ص ) الكلام له وجهان إلخ ) . . ربما يكون بل كثيرا ما يكون للجسم الطبيعي جهتان تختلف إحداهما عن الأخرى أشد الاختلاف حتى لو أخذت لكل جهة صورة على حدة ، ثم عرضتهما على أي انسان لتوهم انهما صورتان لكائنين مختلفين ، وما هما في الواقع إلا لكائن واحد من جهتين . ومن الكلام ما هو قطعي الدلالة مثل لا إله إلا اللَّه . . وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه . وليس لهذا النوع إلا وجه واحد . ومن الكلام ما هو ظني الدلالة ، وهذا النوع يمكن أن يكون له وجهان أو أكثر كقوله تعالى : * ( « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ ) * - 6 المائدة » فقد عطفت السنة الأرجل على الوجوه فأوجبوا غسلها ، وعطفها الشيعة على الرؤس فأوجبوا مسحها . ولكل دليله ، وعرضنا الدليلين في كتاب فقه الإمام الصادق ( ع ) . وفي كلام اللَّه ورسوله الكثير من هذا النوع ( فيحمله السامع ، ويوجهه على غير معرفة بمعناه ) . يسمع الكلام من المعصوم ، ولا يفطن لمراده ، لأن له وجهين ، فيفسره بغير الوجه المراد ، وكان عليه أن يتهم نفسه ، ويسأل النبي ( ص ) عما أراد من قوله ، ولكن ( ليس كل أصحاب رسول اللَّه ( ص ) من كان يسأله ) هيبة لعظمته ، أو حرصا على راحته ( حتى أن كانوا ليحبون أن يجيء الأعرابي والطارىء فيسأله حتى يسمعوا ) . انهم يشعرون بالحاجة إلى تعلَّم العلم من النبي ، ولكنهم يكفّون بعض الأحيان عن سؤاله لما أشرنا ، ويتمنون أن يأتي من يفتح لهم الباب .