محمد جواد مغنية
244
في ظلال نهج البلاغة
يظهر من نفسه ما ليس فيه ، وكان المنافقون يكفرون باللَّه ورسوله ، ويستخفّون بكفرهم هذا ، ويقولون بألسنتهم : لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه ، ليعصموا دماءهم وأموالهم ، وقد أنزل اللَّه فيهم سورة خاصة في كتابه العزيز ، واستمروا بعد النبي ( ص ) على النفاق ، وكان المسلمون يعاملونهم كسائر الصحابة المؤمنين جهلا بدخيلتهم ، ويرجعون إليهم في الكثير من أمور دينهم ، ومن ارتاب بواحد منهم يسكت ولا يجرأ على الطعن فيه ، لأنه يتحصن بصحبة رسول اللَّه ( ص ) وبقيت هذه الحصانة لجميع الصحابة عند السنة إلى يومنا هذا . قال الغزالي في المستصفى : « ان عدالة الصحابة معلومة » وتكررت هذه الجملة في العديد من كتب أصول الفقه للسنة . ( فتقربوا إلى أئمة الضلالة ) . كان المنافقون وما زالوا يكيفون الدين وأحكامه وفقا لأهواء الأقوياء والحاكمين ، ويقبضون الثمن وظيفة في الدولة ، أو دواهم معدودات . 2 - ( ورجل سمع من رسول اللَّه شيئا لم يحفظه على وجهه إلخ ) . . قال علماء المسلمين : يشترط في راوي الحديث من جملة ما يشترط أن يكون من الذين يحسنون ضبط ما يسمعون ويؤدونه على وجهه ، ولا ثقة بقول من لا يحسن الضبط وان لم يكن فاسقا . 3 - ( ورجل ثالث سمع من رسول اللَّه ( ص ) شيئا يأمر به ، ثم إنه نهى عنه إلخ ) . . كان رسول اللَّه ( ص ) يبلَّغ بعض الأحكام ، فيسمعه من كان حاضرا ، وقد يكون الحاضر السامع صادقا واعيا لما سمع ، ولكن الرسول قد ينهى عما كان قد أمر به من قبل ، لأن المصلحة التي أوجبت العمل قد انتهت وذهبت بذهاب وقتها ، فيسمع النهي من حضر غير الذي سمع الأمر ، فينقل عن النبي النهي من سمعه ، وينقل الأمر من سمعه أيضا ، والإحاطة بجميع أحاديث الرسول ( ص ) أمر عسير . 4 - ( وآخر رابع لم يكذب على اللَّه إلخ ) . . هذا الرابع عالم قدير كما هو راو ثقة وخبير ، يميز بين موارد الحقيقة والمجاز ، وبين الحديث الواضح الذي لا يجوز تأويله بحال ، والمشكل الذي يمكن تأويله بما يتفق مع العقل ومقاصد الشريعة ، ويعرف العمومات والمطلقات ، وما يعارض المعنى الظاهر من المخصصات