محمد جواد مغنية
24
في ظلال نهج البلاغة
والحنادس : الليالي المظلمة . والداجي : المظلم . والساجي : الساكن . واليفاع : كل ما ارتفع من الأرض ، وغلام يافع : ناهز البلوغ . والسّفع : الجبال . والجلجلة ، صوت الرعد . وتلاشت : اضمحلَّت . والمسحب والمجر : مكان السحب والجر . الإعراب : الذي صفة للَّه ، واليه خبر مقدم ، ومصائر الخلق مبتدأ مؤخر ، والجملة صلة الموصول ، ولشكره أداء أي ويكون الحمد أداء لشكره ، ومثله ما بعده ، ومؤمل صفة لراج ، ومثله ما بعده ، وموقنا حال ، وكذلك ما بعده من المنصوبات ، وموطَّدات وقائمات وطائعات أحوال ، وادلهمام فاعل يمنع ، وضوء مفعول ، والمصدر من أن ترد مفعول استطاعت . المعنى : ( الحمد للَّه الذي اليه مصائر - إلى - مزيده موجبا ) . أسبغ سبحانه على عباده نعما لا يحيط بها الإحصاء ، وأعادهم اليه ليجزي الذين أحسنوا بالحسنى ، والذين أساؤا بما عملوا ، ومن حسنات العبد عند اللَّه شكر المنعم وحمده على فضله وإحسانه ، مع العلم بأن شكر المنعم دين يجب الوفاء به بحكم العقل ، ويشير إلى ذلك قول الإمام : « قضاء وأداء » ولكن تقدست أسماؤه ، يثيب عليه كأنه ندب وإحسان ، وكذلك التوبة من الذنب حتم وإلزام ، ومع هذا يثيب عليها سبحانه كأنها إحسان لا إلزام . والسر انه تعالى حليم كريم . وتجدر الإشارة إلى أن من عرف النعمة بقلبه فقد شكرها ، ولكن الشكر الكامل لا يكون إلا بالفعل والتضحية : * ( « لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ) * - 92 آل عمران » . ونستعين به إلخ . . يريد الإمام بقوله : مؤمّل وواثق ، ومؤمن وتائب ، وراغب ومجتهد ، وما إلى ذلك من الأوصاف ، يريد بها ان الاستعانة باللَّه حقا هي أن لا نخاف مع اللَّه شيئا ، ولا نرجو أحدا ، وأن نطيعه بإخلاص قولا وعملا ، ونرجع اليه وحده في كل شيء فهو المصدر والغاية ، وما عداه طريق