محمد جواد مغنية
25
في ظلال نهج البلاغة
ووسيلة : * ( « هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِه ِ وَلِيَعْلَمُوا ) * - 52 إبراهيم » . ومعنى هذا ان من قال للَّه في صلاته : * ( « إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ » ) * فهو كاذب في دعواه إذا خضع وخنع لعبد مثله متوسلا به في حاجة له ، مؤمنا بأنه السبيل الوحيد لقضائها ونجاحها . ( لم يولد إلخ ) . . لو كان للَّه أب لكان مخلوقا لا خالقا ، وممكنا لا واجبا ، وكان أبوه مفضلا عليه ، وشريكا له في العظمة والجلال ، وأيضا لو كان للَّه ولد لكانت له صاحبة ، وكان شأنه شأن الآباء يشيخ ويهرم ، ثم يموت ويورّث الأولاد والأحفاد . . وتجدر الإشارة إلى أن اليونان كانوا يعبدون جماعة من الآلهة تحب وتعشق وتعالج وتنكح ، وتلد العديد من الآلهة غير الشرعيين . وأيضا كانت تكذب وتخدع وتحسد وتحقد ، وتصطاد وتحارب ، وتركب عربات الترفيه والنزهة . . ومع هذا فهي تخلق وترزق ، وترسل الصواعق فتصيب بها من تشاء . ( ولم يتقدمه وقت ولا زمان ) وإلا كان حادثا يفتقر وجوده إلى علة فاعلة ، وقيل : « الوقت جزء من الزمان ، والزمان أعم منه » . ومع هذا يجوز أن يكون المراد بهما واحدا ، والعطف للتفسير ( ولم يتعاوره زيادة ولا نقصان ) والا كان متغيرا ومحلا للحوادث ( بل ظهر للعقول إلخ ) . . بخلق الكون ونظامه المحكم الثابت ( فمن شواهد خلقه خلق السماوات بلا عمد ) . خلق الكواكب وأودع فيها قوانين تفعل فعلها ، وتؤثر أثرها ، ومنها قانون الجاذبية فيها وفي جميع الأجسام ( قائمات بلا سند ) عطف تفسير ، وتقدم مثله مع الشرح المفصل في الخطبة 1 . ( دعاهن فأجبن طائعات ) . خلق سبحانه أجرام السماء على وضع خاص حجما وهيئة ، ووضعها في أماكنها على وفق الحكمة والهندسة الكونية ، لتؤدي الغرض المنشود كما أراده اللَّه سبحانه ، وكنّى الإمام عن تماسك الكواكب ، وما يترتب عليها من الآثار المنشودة ، كنّى عن ذلك بالطائعات المذعنات تبعا للآية 11 من سورة فصلت : * ( « ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ » ) * . ( ولولا إقرارهن - إلى - لعرشه ) لو لم تكن السماوات في قدرته وقبضته لكانت خارجة عن أمره وملكا لغيره ( ومسكنا لملائكته ) لأن اللَّه سبحانه لا