محمد جواد مغنية
23
في ظلال نهج البلاغة
شواهد خلقه خلق السّموات موطَّدات بلا عمد ، قائمات بلا سند . دعاهنّ فأجبن طائعات مذعنات ، غير متلكَّئات ولا مبطئات . ولولا إقرارهنّ له بالرّبوبيّة وإذعانهنّ بالطَّواعية لما جعلهنّ موضعا لعرشه ، ولا مسكنا لملائكته ، ولا مصعدا للكلم الطَّيّب والعمل الصّالح من خلقه . جعل نجومها أعلاما يستدلّ بها الحيران في مختلف فجاج الأقطار . لم يمنع ضوء نورها ادلهمام سجف اللَّيل المظلم . ولا استطاعت جلابيب سواد الحنادس أن تردّ ما شاع في السّموات من تلألؤ نور القمر . فسبحان من لا يخفى عليه سواد غسق داج ولا ليل ساج في بقاع الأرضين المتطأطئات ، ولا في يفاع السّفع المتجاورات . وما يتجلجل به الرّعد في أفق السّماء ، وما تلاشت عنه بروق الغمام ، وما تسقط من ورقة تزيلها عن مسقطها عواصف الأنواء وانهطال السّماء ويعلم مسقط القطرة ومقرّها ، ومسحب الذّرّة ومجرّها ، وما يكفي البعوضة من قوتها ، وما تحمل الأنثى في بطنها . اللغة : النوامي : الزوائد . والامتنان : الإنعام . والطول : الفضل . وخنع : خضع . وموطدات : مثبتات في مدارها . ومتلكئات : مبطئات كما فسرها الإمام بالعطف عليها . والطواعية : الطاعة . والأعلام : العلامات . والفجاج : الطرق بين الجبال . والادلهمام : الظلمة الشديدة . والسجف : الستر . والجلابيب : الثياب .