محمد جواد مغنية

220

في ظلال نهج البلاغة

« صفيتك » يشير إلى مكانتها عند اللَّه ورسوله ، قال الخطيب في تاريخ بغداد ج 1 ص 259 طبعة 1349 ه بمصر : « قال رسول اللَّه : عليّ حبيب اللَّه ، والحسن والحسين صفوة اللَّه ، وفاطمة خيرة اللَّه » . ( عن كتاب فضائل الخمسة من الصحاح الستة ) . ( إلا أن في التأسي إلخ ) . . المصاب بفقد السيدة بضعة النبي ( ص ) عظيم وأليم على قلب الإمام ، ولكنه جلل إذا قيس بفقد رسول اللَّه ، وقد صبر الإمام على هذا فبالأولى ان يصبر على ذاك . ومن أقواله : ان صبرت جرى عليك القدر وأنت مأجور ، وان جزعت جرى عليك القدر ، وأنت مأزور ( فلقد وسدتك في ملحودة قبرك ) كأنّ الإمام يقول بهذا لرسول اللَّه : انه معه في عقله وروحه وجسمه بعد أن انتقل إلى الرفيق الأعلى تماما كما كان معه في حياته ( وفاضت بين نحري وصدري نفسك ) . تقدم في الخطبة 195 . ( فلقد استرجعت الوديعة ، وأخذت الرهينة ) . المراد بالوديعة والرهينة السيدة أم الحسنين ، وكانت عند الإمام عوضا عن رؤية رسول اللَّه كما تكون الرهينة عوضا عن الأمر الذي أخذت عليه على حد ما قال ابن أبي الحديد ( أما حزني فسرمد ) دائم ( وأما ليلي فمسهد ) كناية عن شدة الآلام والاتراح التي تمنع من النوم . ( وستنبئك ابنتك بتضافر أمتك على هضمها إلخ ) . يشير بهذا إلى قصة فدك ، ولفدك في التاريخ الاسلامي أدوار وأخبار ، وتتلخص بأن فدكا قرية في الحجاز ، وكانت ملكا لليهود ، فصالحوا رسول اللَّه عليها ، ولما انتقلت اليه وهبها لابنته فاطمة . وعن كتاب « الدر المنثور » للسيوطي عند تفسير قوله تعالى : * ( « وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّه ُ ) * - 26 الإسراء » ان رسول اللَّه ( ص ) دعا فاطمة ، وأعطاها فدكا . . ولما قبض النبي انتزعها أبو بكر من فاطمة ، ولم يردها عمر في عهده لبضعة محمد ( ص ) ولما جاء عثمان وهبها لمروان بن الحكم ، وحين تولى عمر بن عبد العزيز ردها إلى أولاد فاطمة ، وبعده انتزعها منهم يزيد بن عبد الملك . ثم ردها السفاح العباسي إلى الفاطميين ، ثم أخذها منهم المنصور الدوانيقي وأرجعها إليهم المأمون ، وانتزعها منهم المتوكل ، وانتهى عهد الفاطميين بفدك . ( سلام مودع ) لا قال ولا مبغض ( ولا سئم ) لا ملول ( وان أقم فلا عن سوء ظن بما وعد اللَّه الصابرين ) إن اخترت المقام عند قبرك يا رسول اللَّه فأقيم