محمد جواد مغنية

199

في ظلال نهج البلاغة

تجدد الدولة الإسلامية بعد انتقال الحكم فيها من العرب إلى الأتراك العثمانيين ، وإلى اتساع الرقعة الجغرافية للإسلام على أيدي الأتراك ، ولا شك في أن هذه القوة الروحية هي التي مكَّنت الإسلام من الصمود أمام السيطرة الغربية في السنوات الأخيرة . ( وسقى من عطش من حياضه ) أي من هدايته وعلمه ( وأتأق الحياض بمواتحه ) . هذا العلم الغزير في الإسلام هو من اللَّه ، ومن فهمه فقد فهم عنه تعالى ( ثم جعله لا انفصام لعروته إلخ ) . . الإسلام قوي ومتين بأصوله ومبادئه . ومهما تأخر المسلمون اليوم فإن العيب فيهم لا في الإسلام تماما كالذي يأمر بالمعروف ولا يجد من يسمع ، ودين السيد المسيح دين الحب والسلام ، وأكثر أتباعه وحوش كاسرة يمتصون دماء الشعب بلؤم وقسوة . قال « راسل » في كتاب « السلطان » فصل العقائد منابع السلطان : « لا ريب في أن الديانة التي جاء بها محمد كانت عنصرا أساسيا في النجاح الذي حققته بلاده وحققه قومه . . وقد أظهر المسلمون منذ بداية عهدهم تسامحا في التعامل مع المسيحيين الذين أخضعوهم ، ولا ريب ان الفضل في سهولة فتوحاتهم واستقرار امبراطوريتهم يعود إلى هذا التسامح الذي يبدو بارزا إذا ما قورن بالحماسة التعسفية والاضطهادية التي عرفت بها الكنيسة الكاثوليكية » . ( ولا انقلاع لشجرته ، ولا انقطاع لمدته إلخ ) . . يومئ إلى أن الاسلام يصلح لكل عصر ، فلا يتعارض مع العقل والعلم ، ولا يدعو إلى الجمود ، ولا يضر بأحد ، ولا يتسبب في التخلف ، بل إن الصيحة لنهضة المسلمين وانقاذهم من الضعف والتخلف كانت وما زالت مقرونة بالدعوة إلى الحرص على الاسلام والعمل به ، وان أخوف ما يخافه أعداء المسلمين أن يرجعوا إلى كتاب ربهم وسنّة نبيهم ، ومن هنا كان تحديهم الرهيب للإسلام وشريعته وأهدافه . . ولا أدري متى يتحرك المسلمون ، ويبعث فيهم هذا التحدي السافر روح اليقظة والنهضة . ( ولا وعوثة لسهولته ) . الاسلام رحمة للعالمين ، قال الرسول الكريم ( ص ) : « بعثت بالحنفية السهلة السمحة » . وقال تعالى : * ( « يُرِيدُ ا للهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) * - 185 البقرة » ( ولا سواد لوضحه ) خالص من كل شائبة تعوق الحياة عن التقدم والانطلاق ( ولا عوج لانتصابه إلخ ) . . لا ينقضه طعن ، ولا تثنيه