محمد جواد مغنية
200
في ظلال نهج البلاغة
شبهة ، ويهزه افتراء ، لأنه الحق المبين والصراط القويم ( فهو دعائم أساخ في الحق أسناخها ) وثيق الأركان ، رفيع البنيان ، كما يأتي بعد قليل ( وينابيع غزرت عيونها ) أي كثرت علوم الاسلام وفوائده ( ومصابيح شبت نيرانها ) واضح الدلالة لا غموض فيه ولا تعقيد ( ومنارا اقتدى بها سفارها ) أي المسافرون ، والمراد بهم العلماء ، وان الاسلام يهديهم للتي هي أقوم ، ليهدوا بدورهم غيرهم ( وأعلام قصد بها فجاجها ) أي طرقها ، والأعلام تدل عليها ، وإذا سار المسافرون على هذه الطرق انتهت بهم إلى مقاصدهم . ( ومناهل روي بها واردها ) من نهل من معين الاسلام فلا يظمأ ( جعل اللَّه فيه منتهى رضوانه ) * ( « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ ) * - 3 المائدة » ( وذروة دعائمه ) يعلو الاسلام ، ولا يعلى عليه ( وسنام طاعته ) من عمل بالإسلام بلغ من الطاعة للَّه أقصاها ( فهو عند اللَّه وثيق الأركان إلخ ) . . عطف تفسير على أساخ في الحق أسناخها وثبّت لها أساسها ( منير البرهان ، مضيء النيران ) عطف تفسير على مصابيح شبت نيرانها ( عزيز السلطان ) عطف تفسير على لا انهدام لأساسه ، ولا زوال لدعائمه ( معوز المثار ) لا يدرك غباره ولا يلحق مضماره ( فشرّفوه ) عظَّموه وأحيوه بالعمل ، لا بالمظاهر ( وضعوه في مواضعه ) لا تتاجروا بالدين ، وتأكلوا به كما تأكل الفاجرة بلحمها . ( انظر شرح الخطبة 32 ، فقرة « المرائي والمومس » . ( ثم إن اللَّه سبحانه بعث محمدا ( ص ) بالحق حين دنا من الدنيا الانقطاع ) . المراد بالدنيا هنا دنيا أهل ذاك الزمان الذي بعث فيه محمد ( ص ) وحياتهم ، والمراد بالانقطاع نهايتهم وهلاكهم بسبب الفساد والضلال ( وأقبل من الآخرة الاطلاع ) . المراد بالآخرة نهاية أهل ذاك الزمان المظلم ، وبإقبال الاطلاع قرب هذه النهاية . وتقدم مثله في الخطبة 28 و 52 . ( وأظلمت بهجتها بعد إشراق ) . رسالة محمد ( ص ) حلقة من سلسلة الرسالات السابقة التي أشرقت الدنيا بها كرسالة إبراهيم وعيسى وغيرهما من الأنبياء ، ثم أظلمت الدنيا من بعدهم برهة من الزمن حتى ولد الهدى والنور بمولد رسول اللَّه ( ص ) ( وقامت بأهلها على ساق ) . كناية عن عصر الجاهلية الجهلاء ، وجرائمه وآثامه ( وأزف منها قياد إلخ ) . . أوشكت الجاهلية المجرمة أن تقود أهلها إلى الهلاك ( واقترب من اشراطها ) أي اقتربت علامات النهاية . وتقدم مثله مرات ، منها في الخطبة 87 .