محمد جواد مغنية

198

في ظلال نهج البلاغة

أما الديانة المسيحية فإنها ربطت الدين بأصوله وفروعه ، ودعائمه وأحكامه ، ربطته بإرادة الكنيسة ورجالها الذين خاطبهم إنجيل متى الإصحاح 18 فقرة 18 ، وقال لهم : « كل ما تربطونه في الأرض يكون مربوطا في السماء ، وكل ما تحلَّونه على الأرض يكون محلولا في السماء » . فالكنيسة هي تحلل وتحرم ، ثم تنسخ متى تشاء ما حللت وحرمت . ومن هنا جاء تجريد السيد المسيح من طبيعة الناسوت ، والغفران والحرمان ، وبيع أذرع في السماء والجنة ، وتحريم زواج الاكليروس ، ولكن الكنيسة الانكليزية التي حرمت الزواج على رجال الدين أباحت اللواط ، كما أن بابا رؤساء برّأ اليهود من دم السيد المسيح ، وضرب بعرض الجدار النص الذي جاء في إنجيل متى . . إلى الكثير الكثير . . وكله حق من عند اللَّه . ولا أدري كيف ينسب « دين » إلى اللَّه ، وهو من أوهام الناس . وكان من نتيجة هذه السلطة ثورة الملوك والأقوياء في أوروبا على الكنيسة لتدخلها في شؤونهم ، وانفصال السياسة عن الدين ، ولكن الثورة انتقلت من الحاكمين إلى داخل الاكليروس أنفسهم ، فمنذ بضع سنوات ثار جماعة منهم في هولندا على سلطة البابا . ومن مطالبهم الرئيسية السماح بالزواج لرجال الدين ، وقامت ثورة مماثلة في فرنسا وإيطاليا وألمانيا . ويستحيل أن يحدث هذا بين المسلمين لاتفاق مذاهبهم على أن التشريع للَّه وحده : * ( « وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ ا للهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ ) * - 44 المائدة » . ( أذل الأديان بعزته إلخ ) . . وذلك بإظهاره على الدين كله أمدا غير قصير ، ثم بصموده مئات السنين ، وانتشاره شرقا وغربا على رغم تظاهر الأديان عليه ، ومحاربة أهلها له بكل سلاح . . والآن ، وفي القرن العشرين تقوم المساجد في ألمانيا وفرنسا وانكلترا وأمريكا ، ويرتفع صوت المؤذن من على المآذن بالشهادة للَّه بالوحدانية ، ولمحمد بالرسالة . ويبلغ عدد المسلمين اليوم أكثر من 700 مليون . وقرأت في جريدة « أخبار اليوم » المصرية تاريخ 31 - 12 - 1966 ، نقلا عن كتاب « الإسلام في التاريخ الحديث » لصاحبه « ويلفريد سميث » ما نصه بالحرف : ان الإسلام نتيجة لتميزه بالقوة الروحية صمد للأحداث بعد انهيار الدولة العربية في بغداد عام 1256 م . وأرغم الفاتحين من المغول والتتار الذين قضوا على الدولة الإسلامية ، أرغمهم الإسلام على اعتناقه ، مما أدى إلى