محمد جواد مغنية
197
في ظلال نهج البلاغة
الإعراب : المفعول الثاني لجعله محذوف أي ثم جعله قويا لا انفصام إلخ . من هو المشرع ( ثم إن هذا الاسلام دين اللَّه إلخ ) . . يفترق الاسلام عن سائر الأديان بأن سلطة التشريع للَّه وحده ، وان خالق الطبيعة هو واضع الشريعة ، وان النبي ليس له منها إلا التبليغ . . وفي كتب أصول الفقه للسنة بحث خاص في أن النبي هل له أن يجتهد ويحكم بما يرى . فأجاز ذلك جماعة ، ومنعه آخرون . وقال الشيعة بكلمة واحدة : إن النبي لا يجتهد إطلاقا ، ولا ينطق بحكم من الأحكام إلا عن الوحي بدليل ما رواه السنة والشيعة أن المسلمين كانوا يسألون النبي ( ص ) في كثير من الأحيان عن بعض أمورهم ، فيقول : ما عندي بهذا علم من اللَّه ، ثم ينزل القرآن بالحكم ، فينبئهم النبي به . وكان يقول ويكرر : * ( « إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ ) * - 15 يونس » . ونعطف على ذلك ان القول بجواز الاجتهاد على النبي ( ص ) - يفتح لأعداء الاسلام والطعن والشك فيه ، وان بعضه من ظن الرسول واستحسانه . وعليه يفلت الزمام ، ويهبط الاسلام من السماء إلى الأرض . كلا ، إن الاسلام واحد لا يتجزأ ، انه رسالة السماء من ألفه إلى يائه ، ولا شائبة فيه للأرض وأهل الأرض : * ( « إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى عَلَّمَه ُ شَدِيدُ الْقُوى ) * - 6 النجم » . والاسلام حين يجرد البشرية كلها من حق التشريع يجرد في الوقت نفسه كل انسان من حق السيطرة والاستعلاء على غيره ، ويضع الجميع على مستوى واحد أمام اللَّه ، ولا يبقي لأحد فضلا وامتيازا على آخر إلا بما يقدم من عمل صالح ، وبالتالي يبطل مزاعم الذين يرون لأنفسهم حقوقا مقدسة . ومن بحث عن أسباب الآلام التي عانتها وتعانيها الآن الانسانية ، وجدها أو وجد أكثرها يعود إلى القوانين التي شرّعها الانسان لمصلحته كفرد ، أو لمصلحة مجموعة من الأفراد يرتبط بهم المشرّع بسبب من الأسباب .