محمد جواد مغنية
180
في ظلال نهج البلاغة
وجانّ . لا يثلمه العطاء ، ولا ينقّصه الحباء ولا يستنفده سائل ، ولا يستقصيه نائل . ولا يلويه شخص عن شخص ، ولا يلهيه صوت عن صوت . ولا تحجزه هبة عن سلب . ولا يشغله غضب عن رحمة . ولا تولهه رحمة عن عقاب . ولا يجنّه البطون عن الظَّهور . ولا يقطعه الظَّهور عن البطون . قرب فنأى ، وعلا فدنا . وظهر فبطن ، وبطن فعلن . ودان ولم يدن . لم يذرإ الخلق باحتيال ، ولا استعان بهم لكلال . أوصيكم عباد اللَّه بتقوى اللَّه فإنّها الزّمام والقوام . فتمسّكوا بوثائقها ، واعتصموا بحقائقها تؤول بكم إلى أكنان الدّعة ، وأوطان السّعة ، ومعاقل الحرز ومنازل العزّ في يوم تشخص فيه الأبصار ، وتظلم له الأقطار . ويعطَّل فيه صروم العشار . وينفخ في الصّور . فتزهق كلّ مهجة ، وتبكم كلّ لهجة . وتدكّ الشّمّ الشّوامخ ، والصّمّ الرّواسخ . فيصير صلدها سرابا رقرقا ، ومعهدها قاعا سملقا . فلا شفيع يشفع ولا حميم يدفع ، ولا معذرة تنفع . اللغة : مقل العيون : جمع مقلة ، وهي شحمة العين ، والمراد بالمقل هنا البصائر لا الأبصار . والهمهمة : صوت يسمع ولا يفهم منه شيء ، والمراد بهماهم النفوس هنا الأفكار . وطامسة : دارسة . وصدع الشيء : شقه ، وصدع بالحق : تكلم به جهارا . وهملا : سدى . استفتحوه : اطلبوا منه النصر والفتح . واستنجحوه :